خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٢٢ - و في سنة ١٢٣٨ ه (ثمان و ثلاثين و مائتين و ألف) ٥٣
و في سنة ١٢٣٨ ه (ثمان و ثلاثين و مائتين و ألف) [٥٣]:
غزا صفوف بن فارس الجربا الشمري الأمير عباس بن شاه العجم، و عبر نهر ديالة بفوارس شمر إلى أن صار بمرأى من عساكر الشاه، فركب عليه فرسان العجم، و كرّوا عليه فاستطردهم حتى عبروا نهر ديالة و بعدوا عنه، فعطف عليه شمر و صفوف الجربا، و شدّوا عليهم شدّة الأمور على القراش، فأدبرت فرسان العجم، و قفاهم فوارس شمر، و قتلوا منهم من أدركوه، و أتوا بخيلهم و سلبهم.
و أخبرني غير واحد أن هذه الواقعة غير الأولى التي ذكرها المؤرخ التركي، و لأجل هذه الخدمة التي خدمها صفوف الجربا، و النصرة التي نصر بها سيد الوزراء، أنعم عليه داود باشا ببلدة عانة، و ما تابعها من القرى، و هو إعطاء لم يسمع بمثله إنما هذا الوزير أراد أن يشتري الأحرار بدل العبيد.
و في هذه السنة (١٢٣٨ ه): وقعت واقعة بين سكان بلدة الزبير، و كانوا قبلها يدا واحدة على من قصدهم بشر، حتى فشا بينهم ضربان الخلاف، ففرّق ائتلافهم و أوقع بينهم الحسد و البغضاء، و ذلك أن محمد بن ثاقب بن وطبان يحسد يوسف بن زهير على ماله، و على ما أنعم اللّه به عليه، و لاستعباده أشراف الناس بسماحه و غواله، فادّعى ابن ثاقب على ابن زهير دعوى يكذبها من له أدنى عقل، و تلك الدعوى أن يوسف بن زهير أمر بسمّ راشد بن ثامر، و صدّقه في دعواه بعض المغفلين، و أفشاها من يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، و كل هذا إرضاء لآل المنتفق.