خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩٨ - و في سنة ١٢٢٨ ه
و لما فتحت المدينة المنورة، و أرسل بمفاتيحها إلى الدولة العلية، خرجوا لملاقاة المفاتيح من خارج القسطنطنية، و لاقوها بالمباخر تعظيما جميع كبار و رجال الدولة و علمائها، و خرج السلطان محمود بنفسه إلى خارج السراية لملاقاتها، و أرسل إلى سائر البلدان بالبشائر و التهاني، و في الحال أمر السلطان أن يعيدوا في الحرمين ما امتدت إليه أيدي الخراب، فأعيد إلى الحالة الأولى، بل أحسن و زاد في إعطاء أهلها، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى قصة فتح الدرعية، و إرسال إبراهيم باشا إليها و تخريبها.
و لما تولّى الوزارة سليمان باشا المقتول سار في الناس سيرة حسنة، و جالس العلماء، و من يظن فيه الخير، و منع قضاة الأعمال عن أخذ العشور، و رتّب لهم كفايتهم من بيت المال، و حظي عنده من علماء بغداد شيخنا علي السويدي عالي الإسناد في الحديث، و لولاه لخربت البصرة، و لم يجب منها قوصره، و ذلك لسعي متسلمها في تدميرها و خرابها لظلمه و عسفه.
في سنة ١٢٢٤ ه (أربع و عشرين و مائتين و ألف): غزا الوزير سليمان باشا المقتول ديار بكر بجيش عظيم لتأديب آل الضفير، و قبيلة من عنزة كبيرهم الدريعي، و كان خروجه من بغداد في الخامس و العشرين من محرم.
فلما جاوز الموصل شنّ الغارة على أهل سنجار فصبّح القرية المعروفة بالبلد، و غنم و قتل و سبى، و تحصّن من بقي من أهلها بثنية من ثنا سنجار، ثم توجّه إلى آل الضفير و العنزيين، فلما وصل إلى رأس العين بين حراب و نصيبين، و كان أخوه من الرضاعة أحمد بيك توجه إلى ماردين