خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩٠ - و في سنة ١٢٠٨ ه (ثمان و مائتين و ألف)
الكتخداه و أوصاه بذلك مماليكه نصيفا و سليما، و المترجم المفخم دفن ; بجوار أبي حنيفة رضي اللّه عنه.
و من مآثره الجميلة، أنه عمّر سور بغداد، و أنشأ سورا غربيها بالتمام، و هدم دار الإمارة و عمّرها من جديد بعمارة لائقة بالوزارة، و أنشأ المدرسة المعروفة بالسليمانية، و شحنها بالكتب الحديثية و الفقهية و الأدبية و عمّر جامع القبلانية، و جامع محمد الفضل، و جامع الخلفاء و نقصه عما كان في الأصل، و ذوق منارة جامع الإمام الأعظم، و أنشأ على نهر نارين قنطرة و عمّر كوت العمارة و سوره، و عمّر صور البصرة، و سور سيدنا الزبير، و سور الحلّة و سور ماردين، و أنشأ قرب الموصل قلعة حقنة.
و أجمع أهل الحل و العقد بعد دفنه و كتبوا إلى السلطان أنّ علي بيك الكتخدا هو أولى بالوزارة من غيره و أرسلوا العرض إلى الدولة، إلّا أن أحمد آغا كان منافقا، و قيل رافضيا، و مراده إيقاد نار الفتنة، فلا زال يحسّن لسليم باشا صهر المتوفى أن يطلب وزارة بغداد و يفتل الجبل في تتميم هذا المرام، و وافقه على ذلك جملة من المفسدين و الغوغاء، فجاء إلى علي باشا في صورة ناصح، و قال له: إن أهل العراق لا يخلون من النفاق، فالرأي عندي أن تأذن لي أن أضبط القلعة بزمرة من الينكجرية، فنكون آمنين من جهة الأهالي، و الحزم في كل الأمور أولى، فأجابه علي باشا إلى ما طلب، فأدخل معه في القلعة من أراده، و لكن عاقبة الماكر الخسران، فلما استشعر علي باشا بهذه الخديعة و المكيدة أعلن الحرب مع أحمد آغا و سليم باشا، فلما التقى الفريقان كانت الهزيمة على عسكر علي باشا في داره، و جلس سليم فوق كرسي الحكم بالقوة الجبرية إلّا أن أحمد آغا لم يكتف من علي باشا بجلوسه في داره، بل بالخروج إلى دار عبد اللّه