خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٥٩ - التشريح
الفرات، فردّ اللّه كيد العجم في [٣] نحرهم، حيث خذلهم اللّه بثلاثين فارسا، ثم إن العجمي رجع إلى البصرة و عبر جيشا أكبر من الأول و أميره محمد علي خان المشهود له بالشجاعة و عزم على غزو المنتفق ثانيا ليغسل عنه العار الأول، و كان مع العجم قبيلة كعب الروافض.
فلما التقى الجمعان أراد الصلح ثوين و ثامر، و لكن العجمي أبا الصلح و اشترط شروطا تأباها شيم العرب، فثاني يوم نشبت الحرب بين الفريقين من الصبح إلى المساء و صارت مقتلة لم يسمع بمثلها، و كانت الهزيمة في آخر النهار على العجم، و قتل أمير جيش العجم محمد خان و أكثر العجم ماتوا غرقا لأنهم لما انهزموا فرّوا إلى الفرات و نزلوا في السفن و ملاؤها حتى ثقلت و غرقت و العجم لا يعرفون السباحة، و غنم العرب مغنما لم يسمع بمثله لأن العجم كانوا متمولين من أموال أهل البصرة، و وفدت الشعراء ثويني للتهنئة خصوصا بقتل محمد علي خان، و ممن شهد هذه الواقعة و أبدى من البسالة غايتها حمود بن ثامر و محمد بن عبد العزيز بن مغامس و هذه الواقعة التي أعزّ اللّه فيها العرب وقعت سنة، فلما قتل عمر باشا و تولى مصطفى باشا ظهر أنّه جيان و لا تدبير له و عصى عليه عبد اللّه باشا و خرّب جملة قرى بغداد و كثر التشكّي في حقه. و في إهماله الأمور، فأرسلت الدولة عزله و ولوا بدله عبدي باشا، و تمادى عبد اللّه باشا في الخروج و الطغيان إلى أن بلغ السلطان استيلاء العجم على البصرة بعد مضي سنتين من أخذها فغضب السلطان عبد الحميد غضبا شديدا، و زاد غضبه بقتل عمر باشا بأمر مزوّر على السلطان مكذوب عليه فأمر في الحال بقتل مصطفى باشا، و أرسل فرمانا بعزل عبدي باشا عن وزارة بغداد و توليه عبد اللّه على بغداد، و أمره في الحال بتجهيز عساكر إلى البصرة لإخراج العدو الرافضي منها و واعده السلطان بأنه سيمده بالعساكر و بالأموال.