خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٦٣ - التشريح
أن عجم محمد يريد الهرب و النجاة أرسل من طرفه عسكرا للمحافظة عليه، فتكفّله أهل الميدان لكونه من أهل حارتهم و حرسوه بحرس من طرفهم إلى أن يحضر الوزير الجديد حسن باشا والي كركوك فلما وصل الوزير حسن باشا إلى بغداد فبعد يومين انفلت عجم محمد و هرب و اتفق مع محمد بن خليل رئيس اللآونة، و جدد معه المعاهدة على العصيان و تخريب القرى و البلدان.
فأما عجم محمد فقد جاهر بالمخالفة و سمّى نفسه محمد باشا، و كذلك سمّى نفسه محمد باشا بن خليل، و شنّوا الغارات و قطعوا السبل، و أوقدوا نيران الفتنة، فلما رأى حسن باشا الوزير أن نيران الفتنة تزيد يوما فيوما أرسل محمد بن شاوي إلى أحمد باشا الكردي يستنجده، فجرّد أحمد باشا عساكره و توجّ إلى بغداد إلى أنّ المنية اخترمته في الطريق، لكن في تلك المدّة انخزل بعض اللآونة عن الانضمام إلى العصاة و رجعوا إلى الوزير فعفى عنهم و أكرمهم و صاروا من حزبه، و ولّى عليهم خالد باشا و وصله بالمال، و أرسلهم إلى الحلة هذا، و مع أن الوزير أكرمهم و عفى عنهم إلّا أنه لا يأمن بواثقهم في الباطن، و هذا يكون الجاذم.
و لما زادت الفتنة و كثر تخريب القرى من عجم محمد أرسل الوزير محمد بن شاوي إلى آل عبيد الحميري لينجدوه فامتثلوا أمره و أنجدوه بخيلهم و رجلهم، و لم بلغ الوزير إقبالهم و قرّبهم من بغداد أخرج كتخداه عثمان بيك إلى معاونتهم، فلما شعر محمد بن خليل بخروج الكتخدا أسرع و فصل بينه و بين آل حمير، و انتشر الحرب بين الكتخدا عثمان بيك، و بين محمد بن خليل، و خان بعض رجال الكتخذا، و مالوا مع ابن خليل و مع ذلك فالنصرة لكتخذا عثمان بيك، و رجع إلى بغداد قبل الغروب، و لم يجتمع بعرب حمير، ثم إن الوزير أرسل يطلب المعاونة من محمود باشا الكردي أخي محمد باشا