خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٥٧ - التشريح
و ثلاثين و مائة و ألف بالتخمين، و بدليل قوله بنفسه أنه قدم بغداد و عمره إذ ذاك إحدى عشر سنة، و الوزير سليمان باشا محاصر الحسكة من أرض الخزاعل ثالث مرة، و تلك المحاصرة معلومة عندنا أنها في سنة ١١٩٩ ه تسع و تسعين و مائة و ألف و لما قدم بغداد أسلم و حسن إسلامه و قرأ القرآن و جوّده و لا زال يترقى في جميع العلوم إلى أنّ انتهت له الغاية القصوى و المعارف و جمع له بين الرياسة و الانفراد في العلوم على جميع ممالك العراق.
فمن الوقائع التي وقعت سنة ولادته محاصرة الزندي الرافضي البصرة و حاصرها بالجيوش و الأعراب، و صبروا أهلها على الشدائد و حاموا عن وطنهم و دينهم و كان مستلمها إذ ذاك سليمان بيك الذي آلت إليه فيما بعد وزارة بغداد فصابر و حامى عن البصرة بهمته، و كان الوزير في بغداد إذ ذاك عمر باشا فبلغه الخبر و لم يمد أهل البصرة في تلك الشدائد حتى أكلوا الكلاب و الهرر، و قد حضر ثامر بن سعدون و تريني بن عبد اللّه شيخ المنتفق، أول المحاصرة لكنه لما اشتدّ الحصار فرأوا سليمان بيك لا زال يكابد في المحاصرة الأهوال، و هو ينتظر المدد من الدولة العلية، و مع ذلك عمر باشا يكرر الرسل إلى إسلامبول و يطلب المدد من الدولة و هم لا يساعدونه إلّا بالمواعيد ثم إنه بعد مدّة طويلة أرسلت الدولة العلية عرضيّا جرار لمعاونة عمر باشا [٢] في العرضي ثلاثة وزراء عبد اللّه باشا و مصطفى باشا و عبدي باشا، فلما خيّموا حول بغداد أشاعوا أن السلطان صالح هو و ملك العجم كريم خان، و أنه سيخرج الروافض من البصرة، ثم إنهم أظهروا عزل عمر باشا فصرف عن الوزارة و خيّم خارج بغداد، و تولّى الوزارة بدله مصطفى باشا، و بعد أيام أحاطوا بعمر باشا ليلا و قطعوا رأسه، و أظهروا أن أمرا بذلك. و هذا في سنة ١١٩٠ ه، فمدّه حكمه ثلاث عشرة سنة.