خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٠٥ - و في سنة الأربعين من ولادة المترجم، و هي سنة ١٢٢٨ ه (ثمان و عشرين و مائتين و ألف)
و تصدير حمد أبي عقلين، و إعراضه عن تدبير مملكته بنفسه، و تسليمه زمام الملك إلى من لا يقدّر للملك قدرة، و لو فوّض أمره للوزير المترجم داود باشا لرأى من العدل ما ينسي أخبار أنو شروان.
تولى سعيد باشا وزارة بغداد في السنة الحادية و الأربعين من مولدي المترجم، و هي سنة ١٢٢٨ ه ثمان و عشرين و مائتين و ألف، و فيها غزا والي بغداد قبيلة خزاعة لطغيانهم و قطعهم الطريق، فلم يجده غزوه شيئا.
ثم في سنة ١٢٢٩ ه: جهّز عسكرا جرارا و أمّر عليهم الأسد الغضنفر داود باشا، فسافر لغزو زبيد و شمر و خزاعة و آل الضفير، فإنهم عاثوا في الأرض بالفساد، و أخربوا جميع قرى بغداد، من أن حاصل كربلاء، و كان فيها إذ ذاك من زوّار العجم أربعون ألفا، و فيها زوجة شاه العجم جاءت للزيارة، فخرج الوزير المترجم مسرعا لإنقاذ الزوار من أيدي الأعراب المفسدين، و انشبك الحرب بينهم، فكانت الهزيمة على الأشقياء، فأرسل بعض عساكره إلى كربلاء، ليأتوا بالزوار إلى [٤٠] بغداد بعد ما أزاروهم النجف، ثم توجّه داود باشا بالعسكر لغزو خزاعة، و في أثناء الطريق، عزل شيخ زبيد، و أقام مقامه الشفلح بن شلال، و ألزمه بمحافظة الطريق، ثم تلطّف لمشايخ آل وادي، و بعد مجيئهم إلى العسكر عاقبهم و شنّ الغارة على أهاليهم، فانهزموا و تشتتوا شذر مذر، فغنم الباشا مواشيهم، و سار إلى الديوانية من أرض بني خزاعة، فلما رأى خزاعة العبرة في غيرهم، انقادوا للطاعة، و أتوه طائعين خاضعين طالبين العفو و الأمان، و أعطوا الخراج القديم و الجديد، و قدّموا الهدايا اللازمة، و انتهت سنة ١٢٣٠ ه ثلاثين و مائتين و ألف.