خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٦٧ - التشريح
و لما وصل المسعودي قابله وكيله سليمان باشا ابن أمين باشا الموصلي الذي سبق أن السلطان جعله قائما مقامه و معه كبار بغداد و علمائها، فعزل نعمان أفندي عن الكتخدائية و ولّى بدله عبد اللّه أفندي لأمور سياسية، و أذن لسليمان باشا الموصلي في أن يرجع إلى بلده الموصل، فبعد يومين ركب و توجّه إلى بلده مكرما مبجلا، و بعد ليلة قدم محمد بن خليل للإفساد و التخريب في قرى بغداد كعادته، فخرج لمحاربته عثمان بيك ابن أمير بابان، و معه خمسمائة خيّال فانتشب بينهم القتال، فكانت الهزيمة على عسكر الطاغي ابن خليل فهزمت و تشتتوا، و قتل محمد بن خليل رئيس اللآونة و أراح اللّه العباد و البلاد منه و من شرّه و أتى برأسه إلى الوزير فأكرم الوزير عثمان بيك بما يليق لأمثاله، فحينئذ صفا الوقت لسليمان باشا لعدم المعارض و دانت له العراق بحذافيرها فكان دخوله بغداد في ربيع الأول سنة ١١٩٤ ه أربع و تسعين و مائة و ألف فما لبث إلّا قليلا حتى عصا و بغى و خرج عليه حمد بن حمود أمير خزاعة فأنذره الوزير و هدده و نصحه، فلم يزد إلّا طغيانا، فغزاه الوزير بعسكره في بلدة الحسكة، و عزله الباشا و ولى بدله محسن بن محمد على إمارة خزاعة.
فلما وصل الباشا غربي الفرات مقابل الديوانية خاف من سطوته قبائل خزاعة فأغرقوا الأراضي بالمياه لتكون الأهوار لهم معقلا و حصنا فاهتم الوزير بسدّ موارد تلك [١٠] المياه فسدّها و باشر الشغل في بعض الأحيان بنفسه فلما تمّ سدّها في شهرين خاف منه جميع قبائل خزاعة فندم حمود و أرسل النساء و الأطفال يشفعن له عند الباشا فقبلهم و عفى عنه لما جبل الباشا عليه من حب العفو، ثم لما عفى عنه ردّه إلى المشيخة كما كان، و استوفى منه الخراج كاملا و هذه الغزوة كانت في سنة ١١٩٥ ه خمسين و تسعين و مائة و ألف. و هي السنة الثامنة من ولادة المترجم، و بعد ما تمم غزاه رجع إلى بغداد.