خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٩ - كتاب تهنئة و شكر من الكناني إلى عظمة السلطان
فعسى أن يبرز العالم الإسلام غيرة إسلامية و حمية دينية تحقق هذا المطلب الجليل، فالحجاز بلاد المسلمين عموما يؤمّه الألوف المؤلفة في كل عام من جميع الأقطار الإسلامية فيتأثرون بما فيه من خير و شر و ينقلونه إلى بلادهم و ينشرونه بين أهليهم، و ناهيك بسريان الآداب و الأخلاق من جهة المعتقد و الدين و سرعتها، و أنه إن كان للمسلمين عذر في عدم الاعتناء بالحجاز فيما مضى بسبب الحكومة الاستبدادية و عرقلتها لمساعي المصلحين، فإنه لم يبق لهم عذر في هذا الزمن الذي أصبح الحجاز فيه تحت حماية إمام عادل ينادي على رؤوس الأشهاد، بأن أمر الحجاز منوّط بإرادة العالم الإسلامي، فعلى كل مفكّر من الآن أن يبيّن رأيه في ذلك، و يختمر رأيه قبل اجتماع المؤتمر الإسلامي مع انعقاده في مكة المشرّفة.
أما نحن، أبناء الصحراء و عرب البادية، الذي يلقّبنا الحسين و أذنابه بالبرابرة المتوحّشين، حيث إن اللّه قد أنقذ بنا هذه البلاد المقدّسة من أيدي الفسقة و المفسدين و الجبابرة المتكبرين و الدجاجلة الكذابين، قد بذلنا في ذلك دماءنا و أموالنا، و لنا من جملة المسلمين في إبداء رأينا، فإنا نبسط العالم الإسلامي رأينا لا نتنازل عنه، و نصرّح بأنّا نريد للحجاز حكومة إسلامية بكل معنى