خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٣ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
جزيرة نجد أخذوا منهم النكال من الأموال و الخيل و الإبل و غير ذلك، و يضربون الرجال و يعذبون المجرم بأنواع العذاب، و لا يتجاسر أحد أن يقول لهم شيئا أو يشفع فيه بل كلهم طائعون مذعنون.
و هذا الذي ذكرت من جهة الأمن و طاعة الحاضر و البادي و غير ذلك اتفق في زمنه و زمن ابنه سعود و صدرا من ولاية عبد اللّه قبل أن تسلط الدولة المصرية بسبب الذنوب و بالجملة فمحاسنهم و فضائلهم أشهر من أن تذكر و أكثر من أن تحصر و لو بسطت القول في وقائعهم و غزواتهم و سعوداتهم و ما مدحوا به من الأشعار و ما قصد بابهم من الرؤساء العظماء من أقاصي الأقطار و ما حمل إليهم من الأموال و السلاح و الخيل الجياد التي لا يدركها العدو و التذكار، لجمعت فيها عدة أسفار، و لكني قصدت الإيجاز و الاختصار.
و لم يبق فضيلة تركوها و لا طاعة أهملوها، إلّا أنهم لم يعمروا مدارس للتدريس في العلم في الدرعية و لا نجد و يوقفوا عليها أوقافا كما عمرها بنوا أمية في الشام و بنوا العباس في العراق و كما عمرها الآخرون في مكة و المدينة و مصر و غير ذلك، حتى كثر العلماء في تلك الأقطار بهذا السبب و اشتهر كل منهم بعمارته و أوقافه فلو عمروا في نجد مدارس و أوقافا عليها، لكملت مناقبهم و لأحيوا العلم في هذه الجزيرة و صارت لهم عين جارية باقية مع الذكر الجميل إلى قيام الساعة، فإنهم لم يتركوها بخلا و لا تهاونا، و لكنهم لم ينبهوا عليها، فلو نبهوا لبادروا فإنهم قايمون في حياتهم بما ينوب طلبة العلم في الدرعية و البلدان.
و ذكر لي: أن سعودا (; تعالى) هم بعمارة مدارس و أوقاف