خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤١ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
و عاد به نهج الغواية طامسا* * * و قد كان مسلوكا به الناس ترتع
و جرّت به نجد ذيول افتخارها* * * و حق لها بالألمعي ترفع
فآثاره فيها سوام سوافر* * * و نواره فيها تضيء و تسطع
لقد وجد الإسلام يوم فراقه* * * مصابا خشينا بعده يتصدع
و طاشت ذووا الأحلام و الفضل و النهى* * * و كادت بأرواح المحبين تتبع
و طارت قلوب المسلمين بموته* * * فظنوا به أن القيامة تقزع
فضجوا جميعا بالبكاء تأسفا* * * و كادت قلوب بعده تتفجع
و فاضت عيون و استهلت مدامع* * * يخالطها مزج من الدم مهيع
بكته ذوو الحاجات يوم فراقه* * * و أهل الهدى و بحق الدين أجمع
فما لي أرى الأبصار قلص دمعها* * * و ليست على ... [١] يهمى و تدمع
و مالي أرى الألباب تبدي قساوة* * * و ليست على ذكراه يوما توجع
لقد غدرت عين تضنّ بمائها* * * عليه و كبد قد أبت لا تقطع
يحق لأرواح المحبين أن ترى* * * مقوضه لما خلت منه أربع
و تتلو سريرا فوقه قمر الهدى* * * و شمس المعالي و العلوم تشبع
فما بالها قرت بأشباح أهلها* * * و لم تكن في يوم الوداع تودع
فيا لك من قبر حوى الزهد و التقى* * * و حل به طود من العلم مترع
لئن كان في الدنيا له القبر موضعا* * * فيوم الجزا يرجى له الخلد موضع
سقا قبره من هاطل العفو ديمة* * * و باكره سحب من البر يهمع
و أسكنه بحبوحة الفوز و الرضى* * * و لا زال بالرضوان فيها يمتع
[١]- بياض في الأصل.