خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٣ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
في الدرعية، فلما بلغه الخبر أقبل مسرعا. و اجتمع الناس عنده، و قام فيهم و وعظهم موعظة بليغة و عزاهم، فقام الناس و بايعوه خاصتهم و عامتهم و عزوه في أبيه.
ثم كتب إلى أهل النواحي نصيحة، يعظهم و يخبرهم بالأمر و يعزيهم و يأمرهم بالمبايعة، و كل أهل بلد و ناحية يبايعون أميرهم لسعود، فبايع جميع أهل النواحي و البلدان، و جميع رؤساء قبايل العربان، و لم يختلف اثنان و لا انتطح عنزان.
و قيل: إن هذا الدرويش الذي قتل عبد العزيز من أهل بلد الحسين، رافضي خبيث، خرج من وطنه لهذا القصد بعد ما قتلهم سعود فيها و أخذ أموالهم؛ كما تقدم فخرج ليأخذ الثأر، و كان قصده قتل سعود فلم يقدر عليه فقتل عبد العزيز، و هذا و اللّه أعلم أحرى بالصواب، لأن الأكراد ليسوا بأهل رفض و لا في قلوبهم غل على المسلمين و اللّه أعلم.
و كان عبد العزيز كثير الخوف من اللّه و الذكر له، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، لا تأخذه في اللّه لومة لائم. ينفذ الحق و لو في أهل بيته و عشيرته، لا يتعاظم ظالما فيقمعه عن الظلم، و ينفذ الحق فيه، و لا يتصاغر حقيرا ظلم فيأخذ له الحق و لو كان بعيد الوطن.
و كان لا يكترث في لباسه و لا سلاحه بحيث إن بنيه و بني بنيه محلاة سيوفهم بالذهب و الفضة و لم يكن في سيفه شيء من ذلك إلّا قليلا.
و كان لا يخرج من المسجد بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس، و يصلي فيه صلاة الضحى و كان كثير الرأفة و الرحمة بالرعية، خصوصا أهل البلدان بإعطائهم الأموال و بث الصدقة فيهم، لفقرائهم و الدعاء لهم