خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٢١ - و في سنة ١٢٣٧ ه (سبع و ثلاثين و مائتين و ألف)
كبيرة، و لها طرق متعددة، و البحر الحلو متخللها، فلا يمكن ضبطها من كل الوجوه فأهلها لا يزالون شبعانين زيانين، فلهذا أيس العجم من محاصرتها، و طلب الصلح، فلما انتهت مدّة الحصار رجع سكان القرى إلى أوطانهن، و رفع الباشا عنهم الخراج في هذه السنة لما أصابهم من الضرر.
و من جملة من طغى و بغى في أيام الحصار بعض الأعراب، فصار ينهب و يخرب بعض الأماكن، فنهب من رعايا الدجيل [...] [١] على ذلك أرسل الوزير المترجم سرية لتأديبه و لرد المنهوبات، فردّ المنهوبات، و رجع عن طغيانه. و من حين سفر عرضي العجم من بغداد أخذ داود باشا يلملم أحواله، و يعبىء جيشا جرارا لأخذ الثأر من العجم، لكنه صار ينتظر أمر الدولة العلية ليجاوبه عما سألهم فيه من المدد بالعساكر، فما شعر إلّا و الأوامر السلطانية عليه، و على والي ديار بكر رؤوف باشا، و فوّضت رياسة العساكر جميعا لداود باشا، و أن يتوجه هو و العساكر جميعا لمحاربة الشاه عباس بن شاه العجم، و صحبهم أيضا عسكر من الأناضولي، و والي الموصل أيضا بعسكره.
فلما تجمعت العساكر ورد أمر آخر سلطاني و معه كرك سمور هدية من السلطان إلى داود باشا، و يحثّه فيه على أنه لا بد من إهلاك الخائن محمد الكتخدا، و أن يصرف في طلبه جهده، حتى يكون عبرة لغيره من المارقين الباغين، و هذا الغرمان مع الكرك، ورد مع أحد خدّام السلطان المسمّى خاصكي إبراهيم أفندي.
[١]- كلمة غير مفهومة.