خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٠٦ - فصل في سبب خروج الوزير المترجم من بغداد و سموّه إلى أعلى ذرى المجد
ثم دخلت سنة ١٢٣١ ه (إحدى و ثلاثين و مائتين و ألف): قتل بنيه بن قرنيس الجرباء الطائي التعلي، و أوتي برأسه إلى سعيد باشا، وزير بغداد، لما بينه و بينه من العداوة، و بينه هذا من كرماء العرب و شجعانها، حتى إنه كاد يحاكي فارس الثعامة في الفروسية و الشجاعة، و أعجب ما فيه الحياء فإن حياؤه يزيد على حياء البنت العذراء، و كانت لا تظهر شجاعته و لا فروسيته إلا وقت الحرب، و هو ينتمي إلى طيء.
فصل في سبب خروج الوزير المترجم من بغداد و سموّه إلى أعلى ذرى المجد
اعلم أن الوزير سعيد باشا لم يزل داود باشا ناصحا له خادما له و لأبيه، جاريا على وفق أوامره، و طالما كابد المشاق في المحافظة على راحة سعيد باشا، و في المحامات عن ملكه، و طالما سهر الليالي الطوال في غزو العصاة أرضا، لخاطر سعيد باشا، و ذلك شكرا لما لوالده عليه من النعم، و مثل هذا الوزير جدير بحفظ حقوق الآلاء لما هو عليه من المروءة و الشهامة و الغيرة و النجدة، و طهارة الباطن، و جزالة الرأي، و الوفاء بالمواعيد، و كان داود باشا لسعيد باشا الوالي ردّا و ترسا و ساعدا، فلما رأى أرباب الأغراض تقربه حسدوه و أضمروا بعده ثم حتى يتم لهم غدرهم بالأمة، و لا زالوا يلقون في حقه عند سعيد باشا أكاذيب و مختلقات، و يدسون عليه مساوىء حلشاة و هو بريء منها.
فوافقهم سعيد باشا لكونه غرّا لا يفرق بين [٤١] صديقه و عدوّه، فأضمر سعيد باشا قتل داود باشا و شاور بعض الناس في هذا الأمر،