خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٠١ - و في سنة ١٢٢٥ ه (خمسة و عشرين و مائتين و ألف)
الجديد إلّا و جاء خبر وصول الرئيس إلى بغداد، و أن الوزير متحيّر في ذلك، و لم يدر أهو جاء بعزله أم جاء لغرض آخر، فبعد ما جلس الرئيس في بغداد بعض أيام، و هو خائف لم يبرز الأوامر التي بيده إلى الوزير بعزله، فما كان منه إلّا أنه ركب جواد الفرار، و طار من بغداد لأوهام اعترته من الوزير، فلما وصل الموصل استصرخ بعبد الرحمن باشا و أكراده قائلا أن الوزير سليمان باشا عصى و رفض أوامره الدولية العلية، و الحال أنه لم ينطق من أوامره و لا ببنت شفة.
فما وسع عبد الرحمن باشا إلّا مساعدته لتنفيذ الأوامر السلطانية الواجبة الإطاعة. و الفرامانات الخانقية المفروض تعظيمها، فلما وصل الرئيس إلى بغداد و معه عساكر الموصل و الأكراد، و معه أيضا عبد اللّه بيك، و طاهر بيك، اللذين نفيا قبلا إلى البصرة، فخرج الوزير عليهم للمحاربة فخزله أنصاره، و جبن عساكره، ففرّ هاربا قاصدا شيخ المنتفق حمود بن ثامر فاجتاز بقبيلة الدفافعة، فقام عليه أحدهم و ضربه برصاص فقتله و هو ضيفهم و نزيلهم.
فلما شاع خبر موت الباشا كثر عليه الأسف من القاصي والداني لحسن سيرته و عدله، و شفقته على الضعفاء.
و في سنة قتله تولّى الوزارة عبد اللّه باشا الذي كان منفيّا إلى البصرة، و في السنة التي بعدها قتل سليم بيك الذي كان متسلّم البصرة، و قتله عبد اللّه باشا و طاهر بيك، لأنه سعى في حياتهما، و ذلك أن سليمان باشا لما نفاهما [٣٧] إلى البصرة أرسل أوامر لسليم باشا بقتلهما، فحاول سليم باشا حتى هرّبهما و نجّاهما، و أعطاهما من عنده مالا ليتوصّلا إلى بلاد الأكراد حيث يأمنان على أنفسهما.