خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٣ - و في سنة ١٢٣٤ ه (أربع و ثلاثين و مائتين و ألف)
و في سنة ١٢٣٤ ه (أربع و ثلاثين و مائتين و ألف):
أمر الوزير داود باشا صالح آغا الكردي أن يخرج إلى النجف بطائفة من العسكر لتأديب بعض طوائف هناك خارجين عن الطاعة، و يلزمهم بالخراج كسائر العشائر، فتوجّه صالح آغا الكردي، فلما بلغ المشهد تقاتل هو و ابن دبيس، فكانت الهزيمة على ابن دبيس و قومه، فقطع رأس ابن دبيس و أرسله إلى بغداد، و أرسل الباشا خلعة تولية مشهد علي إلى محمد طاهر أفندي.
ثم إنه بلغ الباشا أن جليحة و عفك و الصقور عادوا إلى الطغيان و سلب [٤٦] الأمنية، فجهّز عليهم عسكرا، و رئيسهم محمد بيك الكتخدا في ثاني المحرم الحرام، فلما وصلوا إلى ذي الكفل ٧، ورد عليهم ابن قعيشيش حمدان و ابن هدال، و ابن أخيه فواز، و خمسة عشر رجلا من كبرائهم، فما وسع الكتخدا إلّا أنه كبلهم بالحديد و أرسلهم إلى بغداد، فانتظمت أمور المملكة، و سكنت الفتنة، و شاع الأمن في الرعية.
و في أثناء زحف الكتخدا بلغه أن عرب ابن هدال و عبد اللّه بن حريمس من عنزة أقبلوا في عير ليكتالوا، فأمر الكتخدا شيخ خزاعة، و شيخ البطيح أن يستأصلا ذلك العير، و نزل العسكر الديوانية، و اشتغلوا بنصب الجسر منتظرين خزاعة و البطيح المأثورين بقتالهم، فبلغ الكتخدا أن الفريقين التقوا على غير ميعاد و اشتغلوا بالقتال من الصبح إلى المساء، فكانت الهزيمة على عنزة، و غنم منهم الخزاعيون إبلا، و وفدوا على العسكر بالغنائم، و ارتحل الجميع و عبروا اليوسفية الحائلة بين العسكر و بين جليحة و عفك، فاجتمعت القبيلتان على قتال الكتخدا.