خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٦١ - التشريح
و الوزير في غفلاته، و أنه ليس مفصلا عجم محمد استخلاص البصرة في أيدي الروافض تجهّز بنفسه حسن باشا و جاهد في العجم بمفرده و معه عساكره، و طلب المدد من عبد اللّه باشا، فلم يمده لما ألقاه عجم محمد من الدسيسة بينهما و من العداوة التي هي من محض افترآت عجم محمد.
فلما لم ير من الوزير الإمداد رجع عن القتال لكونه مأمورا من الدولة العليّة باتباع إيراد الوزير عبد اللّه باشا و لما أبطأ خبر فتح البصرة عن السلطان ظنّ أن عبد اللّه باشا إما جبن و إما خان و لام على من مدحه حتى ولّاه وزارة بغداد، و هو سليم باشا، و دام معاقبته، فتخلص سليم باشا و قال للسلطان: إن أرسلتني إلى العراق فما أرجع إلّا بمفاتيح البصرة، إلّا أن يحول الموت بيني و بينها، فتوجّه و وصل إلى بغداد، و فرح الناس به فرحا جمّا، و ظنّوا فيه الخير فما شعروا إلّا و عجم محمد التفّ به التفاف السير بالنعل، و تبيّن أنه أفسق من عجم محمد، و انعكف الجميع على الرقص و الخمر [٥] و الفسوق و الفجور، و اللواط، و ترك الجهاد، فحينئذ جزم أهل العراق بأن البصرة لا تفتح إلى يوم القيامة، ما دام رجال الدولة بهذه الأخلاق، فلما رأى عجم محمد غباوة عبد اللّه باشا، و بلادة سليم باشا، طمحت نفسه لوزارة بغداد، بمساعدة شاه عجم باطنا، فأرسل كريم خان و باطنه على هذا الأمر فزحفت حينئذ عساكر العجم طالبة بغداد، و كل هذا و لم يفهم المغفل سليم باشا، و لا الأبله عبد اللّه باشا، مقاصد هذا الغدار الخائن عجم محمد، و لا زالا يفهمان منه الصداقة التامة لهما، لكن بعد ما بلغ السبل الذي تنبّه سليم باشا لمقاصد هذا الخبيث عجم محمد، و فكّر في الخلاص و لات حين مناص، فأرسل بعض العساكر إلى الحدود لصدّ جيش العجم و أختار من طرفه محمد بن عبد اللّه بن شاوي الحميري ليكون سفيرا بينه و بين كريم خان، فسافر محمد بن شاوي ليعقد الصلح في شيراز بين الباشا و بين العجم.