خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٦٢ - التشريح
فلما وصل إلى شيراز تذاكر مع كريم خان الزندوي في جملة مسائل، منها درّ البصرة و فك أسراها و أعيانها و حذّره من عاقبتة بطش الدولة العثمانية و أن لها عقابا أليما إذا التفت إلى عقاب بعض الجهات، فلم يلتفت العجمي لقوله، و لا أجابه لسؤاله فرجع ابن شاوي إلى بغداد خائبا، فلما قرب من بغداد بلغه خبر وفاة عبد اللّه باشا سنة، فدخل بغداد و الفتنة مضطرمة بين أهل الجهة الشرقية و أهل الجهة الغربية، و كادت البلدة تخرب من كثرة الضرب و القتل، و ذلك أن عجم محمد مدّ للوزارة عنقه و ساعده سليم باشا و قام من الجانب الغربي حسن باشا طالبا للوزارة و معه عسكره و أعوانه.
فلما رأى محمد بن شاوي شدّة الفتنة تجنب الفئتين و لم يبرز رسالة عبد اللّه باشا لأحدهما بل أبقاها بختمها فلذلك رضي به الفريقان أن يكون حكما بينهما فاقتضى رأيه أن يرسل إسماعيل بيك ليعقد الصلح بين عجم محمد و بين حسن باشا و يجعل بينهما هدنة إلى أن يأتي أمر الدولة العلية يجري العمل، فسافر إسماعيل بيك إلى حسن باشا والي كركوك و أخبره بما اتفق عليه رأي محمد بن شاوي و غيره من أعيان بغداد فرضي بذلك حسن باشا، و لكن عجم محمد نكث لما في باطنه من الغش فحينئذ سعى محمد بن شاوي حتى حرّك أهل نجد على أن يدخلوا بينهما بأن الذي لم يرض [٦] بالهدنة فيكون أهل نجد عليه فسكنت الفتنة فبعد مدّة شهرين جاء أمر السلطنة بتولية حسن باشا وزارة بغداد و بالمحاسبة عجم محمد فيما أكله أول [...] [١] و فيما تسبب فيه من إهلاك أموال الدولة و الرعية.
فحينئذ استتر عجم محمد و حاول الهرب، فلما بلغ محمد بن شاوي
[١]- كلمة غير مفهومة.