خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٨ - كتاب تهنئة و شكر من الكناني إلى عظمة السلطان
وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [محمد: ٣١]، قضي الأمر و استلمت المدينة المنورة و جدة و جميع المواني الحجازية، و انتهت هذه الحرب التي شغلت أفكار المسلمين و كثير من غيرهم مدة ستة عشر شهرا، لا شيء سوى حكمة أرادها اللّه و جنايا اقتضت حكمة إظهارها قدرة اللّه و جلّت حكمته، فإنه لو انتهت هذه الحرب من أول الأمر لم تحصل هذه الرجّة التي حضنت العالم الإسلامي و نبّهت شعوره إلى أصول دينه، و ألفتت أنظارهم نحو الحجاز مهبط الوحي، و منبع النور الإسلامي، و خفيت حقائق المسلمين و المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، و الخائنين الذين يتظاهرون بحب الوطن و هم أعداؤه، و لكن أبى اللّه إلّا أن يميّز الخبيث من الطيب أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ [محمد: ٢٩]، أبى اللّه إلّا أن يطهّر الحجاز من الأدناس و الأرجاس، و أن يجعله كما أراد أن يكون مثابة للناس و أمنا، و سيكون بحول اللّه و قوته منبع العلم و الحكمة، و موردا تتقى منه الفضائل و الأخلاق، و مرآة تنعكس فيها حقيقة الإسلام فتتجلّى بأجلا مظاهرها إلّا أن هذا الأمر يحتاج إلى تعب عظيم و عناء كثير و سهر طويل و بذل بسخاء.