خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٨١ - و في سنة ١٢٠٨ ه (ثمان و مائتين و ألف)
و من أيام ثويني المشهورة يوم التنومة [١] قرية من قرى القصيم، و ذلك أنه لما انتصر على بني خالد تطاول و غرّته نفسه أن يغزو نجدا بحذافيرها، حتى ابن سعود، فجهز جيشا جرارا و قصد به نجدا فهابته جميع العرب و لم يقدر أحد على مبارزته حتى ابن سعود، فإنه جبن و استكن في الدرعية، فلما أناخ ثويني في أرجاء نجد أوّل ما ابتدأ بحرب التنومة، و حاصرها إلى أن فتحها عنوة و نهب أهلها و هتكها ثم قفل إلى العراق، فوصل البصرة، فأخذه الغرور و حدّثته نفسه أن يملك العراق أجمع، فحاصر البصرة حتى ملكها، فكان هذا هو الباعث على إهلاكه، لأنه تحركت عليه الدولة العلية، و تنبّهت له و أمرت والي بغداد أن يوالي عليه المنازات؟؟؟، فلا زال يغزوه إلى أن صار من أمره ما ذكرناه سابقا من عزله، و تشتيت حاله و تولية غيره، ثم الآن دعته منيته إلى أن يغزو نجدا، فغزاها، فصار منيته على يد طعيس (العبد الأسود) و بعده آلت إمارة المنتفق إلى حمود [٢٢] بن ثامر بن سعود بن محمد بن مانع الشبيبي ابن أخي ثويني لأمه، و هو ابن عم له.
و حمود هذا من فرسان العرب و رجالاتها الموصوفين بالدهاء و الأناءة، و كان موسوما؛ حتى إنه قيل عنه أنه لا ينتقض وضوءه، و يتوضأ إلّا في سبع ساعات، فكان كثيرا ما يصلي اليوم صلاة أمس، و من مثالبه أنه كان لا يرضى إلّا برأيه، و منها أنه كان كاتبه رافضيّا، فكان يضرّ بأهل السنّة و يتقصدهم بالمضرة عمدا، و من رشا هذا الكاتب قضا شغله، و إلّا
[١]- لا فخر في فتح التنومة إذ هي قرية لا تعدّ إلّا اسما، فلما ضرب عن الإطناب أصو من وعدها ما رد و اقتصر.