خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٢ - أول الخطبة المقدمة من أول العنوان
قال ابن الجوزي: قال الشعبي: لما أهبط اللّه آدم من الجنة و انتشر ولده، أرّخ بنوه من هبوط آدم، فكان ذلك التاريخ حتى بعث اللّه نوحا ٧، فأرخوا من مبعث نوح، حتى كان الغرق، و كان التاريخ من الطوفان إلى إبراهيم ٧، فلما أكثر ولد إبراهيم افترقوا، فأرخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى مبعث يوسف ٧، و من مبعث يوسف إلى مبعث موسى، و من مبعث موسى إلى ملك سليمان، و من ملك سليمان إلى مبعث عيسى، و من مبعث عيسى إلى مبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و أرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت، و من بنيان البيت تفرقت مهد، و كانت للعرب أيام و أعلام يعدون منها، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي إلى عام الفيل.
و كان التاريخ من الفيل، حتى أرخ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه من الهجرة، و إنما أرخ بعد سبعة عشر سنة من مهاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ! قال فجمع عمر الناس للمشورة، فقال بعضهم: أرخ لمبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال بعضهم: أرخ لمهاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فإن مهاجره فرق بين الحق و الباطل.
و قال مرعي بن يوسف في تاريخه: ثم قالوا- يعني الصحابة-: بأي شيء نبدأ فنصيره أول السنة؟ فقال بعضهم: رجب، و بعض قال: رمضان، و بعض قال: ذي الحجة، و بعض قال: الشهر الذي خرج فيه من مكة، و بعض قال: الشهر الذي قدم فيه المدينة، و قال عثمان رضي اللّه عنه: أرخوا من المحرم أول السنة، و هي شهر محرم، و أول الشهور في العدة، و منصرف الناس من الحج، فأجمعوا على ذلك.