خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩١ - و في سنة ١٢٠٨ ه (ثمان و مائتين و ألف)
باشا، فلما اشتدّ الكرب و أشرف علي باشا على الهلاك هبت له رياح الفرج و ساعدته بعض العساكر، فنصره اللّه على عدوّه، و انكسرت شوكة أحمد آغا، و قتل أشرّ قتلة، و قتل جملة من أنصاره، و فرّ سليم باشا، و ركب متن الهرب، فعفى علي باشا من العسكر الباقين، و سكنت [٢٩] الفتنة، و صفا الوقت لعلي باشا، و صار وزير بغداد حقّا، بل و جاءه الفرمان من السلطان سليم بذلك.
و فيها غزا الوزير علي باشا بعد ما وردت له الإيالة البلياص من بلاد الأكراد، فأطاعوه و أعطوه ما أراد، ثم انقلب بعسكره الجرار، و عبر الدجلة من الموصل لمقاتلة جبل سنجار، و ممن قاتل في واقعة سنجار محمد باشا والي كوى، و شمّر عن ساعد الجد، و أما إبراهيم باشا فإنه قاتلهم في يوم هزم فيه عسكره.
و في تلك الأيام مرض إبراهيم باشا، و لما اشتدّ به المرض ذهب إلى الموصل، و مات (; تعالى)، فلما بلغ الوزير وفاته نصب مكانه عبد الرحمن باشا، و انتقل إلى غربي الجبل لمحاربة أهل الطغيان، و أقام هناك أياما يقطع في الأشجار ليمر إلى الجبل.
و قد شاهدته في تلك الواقعة، و وفدت عليه فأكرمني، و أنزلني بقربه، و طلبت منه ألتمس تولية المدرسة المغامسية في البصرة، فتفضّل عليّ بها، و رجعت من عنده مسرورا ثم سافر الباشا إلى محاصرة الجبل، و في رجوعه غضب على محمد و عبد العزيز ابني عبد اللّه ابن شاوي فأمر بخنقهما فخنقا لأمور كان ينقمها عليهما.
فأما محمد فكان من أمراء العرب أهل النجابة و الغيرة و الحمية