خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧٥ - و في سنة ١٢٠٣ ه (ثلاث و مائتين و ألف)
سليمان بن شاوي إلى الوزير يشكره فيه على العفو و المسامحة فيما فرط منه، و يترجّى الباشا في أن يرسل إلى ابن شاوي رجلا عاقلا مؤتمنا من خاصته ليودعه سرّا يؤديه إلى الباشا، فأرسل إليه سليمان آغا معتمد كتخدا لفطنته و أمانته، فلما وصل الرسول إلى سليمان بن شاوي الحميري أخبره أن عثمان باشا متّفق مع مصطفى آغا الكردي سرّا و أراه كتاب عثمان باشا إليه يعزمه على أن يكون على ما كان عليه من مساعدة المتسلم على أن يكون والي العراق فرجع الرسول إلى الباشا بكتاب سليمان الذي وصله من عثمان باشا، فلما رآه الوزير أخّر السفر ليدبر أمره فأظهر لعثمان باشا المودّة الكاملة، و راسله و هاداه و منّاه بالمواعيد فاغتر بمودة الباشا، فأرسل إليه الوزير كتخداه أحمد [١٦] أفندي ليطلبه إلى بغداد، فلما وصل بغداد أخذ الوزير يلاطفه، و يظهر له المحبة حتى إنّه زوّجه أخت الكتخدا أحمد أفندي و ترجّاه و طلب منه المدد ليعينه بجملة من عساكره و أذن له في الرجوع إلى وطنه، فسافر و هو مطمئن قلبه من جهة الباشا و ما درى أن الحبال له تفتل و المكر عليه يدبر، فبعد ما رجع إلى وطنه انحلت عرى المعاهدين للمتسلم فحينئذ غزا الوزير المتسلم مصطفى آغا الكردي فمذ وصل العرجاء داخل الرعب ثويني و قبائله و المتسلم مصطفى آغا.
فأما ثويني فإنه فرّ إلى البراري و القفار، و أما المتسلم فهرب إلى الكويت فجدّ الباشا إلى أن وصل إلى البصرة و ملكها و أقام بها متسلما الأمير عيسى المارديني، و أقام شيخا على المنتفق حمود بن ثامر، فرجع الباشا إلى بغداد، و دخلها سلخ رمضان، فلما استقر بها طلب عثمان باشا فأتاه و هو آمن، فلما أدخله الخزانة أراه خطه إلى سليمان بن شاوي، فلما رأى خطه بيده انذهل و عرق في عرق الخجل، فأعطاه الباشا السم، فلما