خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٨٦ - و في سنة ١٢٠٨ ه (ثمان و مائتين و ألف)
و عليّ عهد اللّه و ميثاقه أن لا يفقد لكم بعير، و أن لا يسدى منّا ضرر على المارين، و مالهم عندنا غير الكرامة، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
و اعلم أن علي باشا الكتخدا إنما صالح سعود لما داخله من الخوف من استشارته بعض أعدائه في الباطن، و أصدقائه في الظاهر مثل إبراهيم بن ثابت بن وطبان فإنه من أقارب سعود الخارجي، و هو فصيح المنطق، داهية دهباء في التحايل و في قلب الموضوع، و ربما سأله بعض خواص علي باشا عن كمية عساكر سعود لعدم مفاوضته لأهل النصح و الديانة.
و أما ما ذكره المؤرخ التركي من العسكر أصابه ضرر من قلة العلف و الزاد، و لقد و اللّه خدع الكتخدا في هذه المصالحة، و مما يدل على أنه خدع، أن حمود بن ثامر أبى المصالحة إلّا أن يعطيه الكتخدا كتابا بأن الصلح كان على غير اختيار حمود، و قد رمي في ذلك محمد بن شاوي و هو بريء. و لما تمّ الصلح [١] رجع الكتخدا إلى بغداد و لم يف سعود بواحد من الشروط بل طغى و بغى و زاد في نشر بدعته [٢٦] و قتال المسلمين عليها.
و كان رجوع الكتخدا في رابع صفر سنة ١٢١٤ ه أربع عشرة مائتين و ألف.
[١]- قوله: و لما تمّ الصلح، كيف يقول عليه، (تمّ)، مع أن جميع ألفاظ سعود معلقة، و لا يفيد القطع أبدا، مثل قوله: إذا وصلت إلى والدي في الدرعية، فإن رضي بتسليم الأطواب. و مثل قوله: فإن صحت المصالحة فكل من يسمع هذا، و يعتقد أن الصلح تمّ فلا عقل له، و لكن ما حمل علي باشا على قبوله هذا الصلح المفكك، إلّا خوفه، و كونه مهزوما، فعذره أدنى عذر يعتذر به، و لو بارد اللّه كاتبه .. آمين.