خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٨ - و في سنة ١٢٣٦ ه (ست و ثلاثين و مائتين و ألف)
ذلك حتى لحق بنفسه ليساعد العساكر بهمته، و يطفىء نار الفتنة، و أرسل إلى محمد بيك الكتخدا يأمره فيه سرّا أن يلحقه بعسكره، فإنه إذا اجتمعت العساكر في نقطة واحدة يشتد فعلها، و تكبر شوكتها، فكتب إلى الباشا [٥٠] يعتذر إليه بأعذار باردة توجب تخلفه، و الحال أن ما مقصد الكتخدا إلّا الخيانة و الانضمام إلى عسكر العجم، لكن ما أحبّ إظهار الخيانة إلّا بعد أن يهلك جميع عساكر الباشا، و عساكر الدولة.
فلما استشعر عبد اللّه باشا بخيانة محمد الكتخدا صار عنده عيدا، فرحل و نزل قريبا من عسكر الكتخدا فأراد الكتخدا المحاربة ليوقع العساكر السلطانية في هوة الهلاك، فنصحه جملة من كبار العساكر أن لا يحارب في هذا الوقت، بل يلتحق بعسكره إلى الوزير داود باشا فأبى أن يسمع كلامهم، و تجمعت عساكر العجم مع عبد اللّه باشا و معهم والي كرمان، و كانوا خمسة عشر ألفا، و عسكر الكتخدا الخائن ثلاث آلاف، فانتشب القتال بين الفريقين ساعتين فقط، فكانت الهزيمة على الكتخدا.
و أما هو فلحق بالعجم مكرما معزوزا لما بينه و بينهم من المباطنة، فعظم البلاء على المسلمين، و في تلك الأيام وقع وباء عظيم، كاد أن يفنى أهل البصرة، و قد و اللّه كنت إذ ذاك في البصرة، و شاهدت الهول، و الناس أيقنوا بالتلاف، و تأسفوا على ما كان من أعمالهم، فكأنهم حشروا و نشروا، تراهم تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت، و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى، و هو طاعون كما ذكره الإمام النووي أن من علامات الطاعون القيء و الإسهال، و لكن صاحبه لا يبول فمتى بال سلم، و قد كان لا يسلم، و استمر في البصرة من آخر شوال إلى آخر القعدة، ثم خف إلى أن أزاله اللّه بفضله، و صاحبه تعتريه حرارة عظيمة ظاهرا و باطنا، فبعضهم