خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٢٠ - كتاب تهنئة و شكر من الكناني إلى عظمة السلطان
للكلمة، دستورها و قانونها الأساس الذي تسير عليه هو القرآن و سيرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فهما كافلان لسعادة البشر دينا و آخرة في كل زمان و مكان، لأنه قد وضعها علّام الغيوب المطلع على خفيات الأسرار، و ما كان و ما يكون ليكون أساسا و قواعدا تبنى عليها أحكام صالحة، لكل وقت و زمان توافق المتمدنين كما تصلح أحوال المتوحّشين فيها بحال واسع للاجتهاد لإيجاد أحكام الكل ما حدث و استجد؛ كما قال تعالى: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء: ٨٣]، و هما غاية الغايات في الأخلاق و الفضائل، و أباح اللّه لنا جميع الطيبات بقوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ [الأعراف: ٣٢]، و قد أمرنا بالاستعداد للطوارىء بقوله:
وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ [الأنفال: ٦٠]، و كل ذلك لا يكون إلّا بالعلم.
و قد حثّ صلاة اللّه و سلامه عليه على طلب العلم حثّا لا مزيد عليه حتى جعله فريضة على كل مسلم و مسلمة، ارتقى لذروته أجدادنا الكرام في صدر الإسلام، و على أثره تأسست مدينتهم في الشام و الأندلس و العراق و معتقدون