خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٥ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
النقعة- الموضع المعروف قرب بلد خرما- و في الشعيب المعروف بقرى عبيد من وادي حنيفة، و ليس عندها إلّا من يتعاهدها لمثل ما ذكرنا، و كذلك جميع أهل النواحي تفعل ذلك.
و كان (; تعالى) مع رأفته و رحمته بالرعية شديدا على من جنا جناية من الأعراب، أو قطع سبلا أو سرق شيئا، و حكي: أنه أتى حاج من العجم و نزل قرب أعراب سبيع، فسرق من الحاج غرارة فيها من الحوايج ما يساوي عشرة قروش، فكتب صاحب الغرارة إلى عبد العزيز يخبره بذلك، فأرسل إلى رؤساء تلك القبيلة فلما حضروا عنده قال لهم: إن لم تخبروني بسارق الغرارة و إلّا جعلت في أرجلكم الحديد، و أدخلتكم في السجن، و أخذت نكالا من أموالكم، فقالوا: نغرمها بأضعاف ثمنها، فقال: كلا حتى أعرف السراق. فقالوا: ذرنا نصل إلى أهلنا و نسأل عنه و نخبرك، و لم يكن بد من إخباره.
فلما أخبروه به أرسل إلى ماله و كان سبعين ناقة فباعها، و أدخل ثمنها بيت المال، و جيء بالغرارة لم تتغير، و كان صاحبها قد وصل إلى وطنه فأرسلها عبد العزيز آل سعود إلى أمير الزبير و أمره أن يرسلها إلى صاحبها في ناحية العجم.
و ذكر لي شيخنا القاضي عثمان بن منصور: أن رجالا من سراق الأعراب وجدوا عنزا ضالة في رمال السر النفود المعروف في نجد و هم جياع، أخبرني: أنهم أقاموا يومين أو ثلاثة مثويين، فقال بعضهم لبعض:
لينزل أحدكم على هذه العنزة فيذبحها لنأكلها، فكل منهم قال لصاحبه:
انزل إليها، فلم يستطع أحد منهم النزول خوفا من العاقبة على الفاعل،