خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٤ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
و التفحص عن أحوالهم، و قد ذكر لي بعض من أثق به: أنه يكثر الدعاء لهم في ورده قال: و سمعته يقول: اللهم أبق فيهم كلمة لا إله إلّا اللّه و لا يحيدوا عنها.
و كانت الأقطار و الرعية في زمنه آمنة مطمئنة في عيشة هنيئة، و هو حقيق بأن يلقب مهدي زمانه؛ لأن الشخص الواحد يسافر بالأموال العظيمة أي وقت شاء، شتاء و صيفا، يمنا و شاما، شرقا و غربا، في نجد و الحجاز و اليمن و تهامة و عمان و غير ذلك، لا يخشى أحدا إلّا اللّه، لا سارقا و لا مكابرا.
و كانت جميع بلدان نجد من العارض و الخرج و القصيم و الوشم و الجنوب و غير ذلك من النواحي في أيام الربيع يسيبون جميع مواشيهم في البراري و المفالي، من الإبل و الخيل و الجياد و البقر و الأغنام و غير ذلك، ليس لها راع و لا مراع، بل إذا عطشت وردت على البلدان تشرب ثم تصدر إلى مفاليها حتى ينقضي الربيع، أو يحتاج لها أهلها لسقي زروعهم و نخيلهم، و ربما تلقح و تلد و لا يدري أهلها إلّا إذا جاءت و ولدها معها، إلّا الخيل الجياد فإن لها من يتعاهدها في مفاليها لسقيها، و حدّها بالحديد.
و كانت إبل أهل سدير و نجائبهم سائبات في أيام الربيع في الحمادة في أراط و العبلة، و معها رجل واحد يتعاهدها و يسقيها، و يزور أهله و يرجع إليها و هي في مواضعها، فيصلح رباطها و قيودها ثم يغيب عنها، و كذلك خيل أهل الوشم و نجائبهم في الحمادة و في روضة محرقة و غيرهما، و هكذا يفعلون بها. و كذلك خيل عبد العزيز و بنيه و عشيرته في