خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٩ - و في سنة ١٢٣٧ ه (سبع و ثلاثين و مائتين و ألف)
يلقي نفسه في الماء البارد من شدّة الحرارة، و ليس له دواء ينفع، و أول ما وقع في البصرة هبت الشمال نهارا، و مات فيه من أهل البصرة أكثر من عشرة آلاف و صار هذا الوباء عاما في أقطار جميع العراق.
و في سنة ١٢٣٧ ه (سبع و ثلاثين و مائتين و ألف):
و هي السنة المتممة للخمسين مدة مولد المترجم ركب محمد بيك الكتخدا متون الخيانة، و لحق بدار الرفض سوّلته له نفسه أن يكون والي بغداد، حتى أغوى والي كرمان على موافقته [٥١] فأخذ في شنّ الغارات على أطراف بغداد، و سار إلى كركوك و قاتلهم و قاتلوه، و صبروا صبر الكرام، ثم تركهم و زحف إلى أطراف بغداد و معه جملة كبيرة من عساكر العجم و الأكراد إلى أن نزل قريبا من بغداد بثمان ساعات في ملّي عباس، و قد كان الوزير أخبر الدولة بهذه الهزيمة التي صارت على العساكر، و بخيانة الكتخدا محمد بيك و بلحوقه بديار العجم، و أخبرهم أن والي كرمان مجمع الجموع، و لا يرجع عما في ضميره إلّا بمحاربة بغداد.
و لما قرب عسكر العجم بغداد و لم يخرج إليهم الوزير، و لم يرسل إليهم عساكره بل ظل محافظا لأسوار البلدة بغداد، و في أثناء المحاصرة غزا محمد الكتخدا بجملة ممن معه من عساكر الأكراد قرية الخالص، و نهب منها أربعين ألف رأس غنم، و خرب بساتين الخالص، ثم رجع بكرّه و التحق بجيش العجم و كان أرسل والي كرمان سرية نحو ألف فارس لجلب الميرة، فلقيهم صفوف الجرباء و بدد شملهم و غنم أسلحتهم و خيلهم.
و لما سلم رئيس عرضي العجم من المحاصرة، و لم يستفد شيئا منها