خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٧ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
أقطار الجزيرة للغزو معه و واعدهم يوما معلوما، فلا يتخلف أحد منهم عن ذلك اليوم و الموضع و واعد أيضا جميع المسلمين من أهل البلدان موضعا معلوما فيسارع الجميع إليه قبله، ثم يركب من الدرعية إما يوم الخميس أو يوم الاثنين، فيخرج الناس قبله بيومين أو ثلاثة و بعده بيومين أو ثلاثة و في كل هذه الأيام و الوادي يستاسع و يضيق لا يجد السالك فيه طريقا من عظم ما يمشي فيه من الخيل الجياد و النجايب، و العمانيات الثمينة و رحايل الخيام و الأمتاع و الأزواد.
و تخرج رحايل زهبته و زهابع و آلات ضيفه، و عليق الخيل قبله بنحو خمسة عشر يوما، فإذا أراد الخروج من الدرعية وقفت له كتايب الخيل في الوادي و عند القصر و الرجال و النساء و الأطفال ينتظرون خروجه ثم يخرج من القصر و يدخل مسجد الجامع الذي عنده قصره فيصلي فيه و يطيل الصلاة، فإذا فرغ من صلاته ركب جواده، فلا يتكلم بكلمة إلّا السلام حتى يأتي الموضع الذي يريد نزوله بين الدرعية و العينية و يسير معه في ذلك اليوم كثير من الضعفاء و المساكين و الولدان و أهل الحاجة فيقضي حاجاتهم تلك الليلة، ثم يرحل.
فإذا سار وجد جميع المسلمين مجتمعين على قواعد، فيسير بجميع المسلمين الحاضر و الباد، و ينزل في المنزل قبل غروب الشمس و يرحل قبل شروقها و يقيل الهاجرة، و لا يرحل حتى يصلي صلاتي الجمع الظهر و العصر و يجتمع الناس عنده للدرس بين العشائين كل يوم، إلّا قليلا، و عند كل ناحية من المسلمين، و رتب في كل ناحية إماما يصلي بعد الإمام الأول الذي يصلي بالعامة، فيصلي الثاني بالذين يحفظون متاع أصحابهم و يطبخون لهم في صلاتهم و ذلك لئلا يصلوا فرادى.