خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٢٠ - و في سنة ١٢٣٧ ه (سبع و ثلاثين و مائتين و ألف)
خاف أن يحصل مدد لداود باشا، فيبدد شمل عسكر العجم، فما وسع رئيس عسكر العجم إلّا أنه أشار إلى طلب الصلح، فأرسل الوزير من طرفه محمد بن أبي دبس، و محمد بن النائب تلميذه لأن يعقد الصلح مع والي كرمان رئيس العرضي.
فلما تفاوضا معه في هذا الشأن شرط رئيس العجم أنه أولا يعطي الوزير لواء بابان لعبد اللّه باشا الكردي، و يعطي لواء كوى و حرير لمحمد بيك بن خالد باشا، و أن يرسل الوزير الخلعتين الآن، و أن يعفو عنهما، و تولية العاصي و إن خالفت فرحان السلطان، إلّا أنه يرى الحاضر ما لا يرى الغائب، فداود باشا رأى المصلحة في الصلح اقتفاء بالرسول (صلى اللّه عليه و سلم) في وقعة الحديبية، فاستشار داود باشا أعيان خدمته، و أعيان بغداد، فكلهم أشاروا بالصلح، فأخذ منهم سندات بأن لهم الرغبة في الصلح، فحينئذ أمضى على أمر الصلح، و أرسل الخلعتين إلى الواليين المذكورين، فتمّ الصلح، و رحل عرضي العجم، و ردّ من المنهوبات نحو عشرة آلاف من المواشي [٥٢].
و في أثناء سفر رئيس عرضي العجم مات و هلك، فصفت الدنيا لداود باشا و سالمته جميع الأعداء، و هذا من علامة سعده، و إن حظه لا زال في إقبال، و في أيام نزل والي كرمان قريبا من بغداد، دخل سكان القرى خوفا من القتل و السلب، فصاروا يتأوون في المدينة للاطمئنان، و لكن بحمد اللّه لم يغل سعر الأقوات قط، بل سعرها صار أرخص من الأول، و هذا بسبب سياسة الوزير.
و مثل بغداد بلد كبير لا يمكن حصارها على الوج الأتمّ، لأنها مدينة