خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٥٨ - التشريح
ثم إنّ مصطفى باشا ظهر أنه محبّ للعجم في الباطن، فأرسل إلى مستلم البصرة سليمان بيك يخبره أن المدد من الدولة بعيد جدّا، و أنه مطّلع على حقيقة الحال فيأمر سليمان بيك إما أن يصالح العجم، أو أنه يسلّم لهم البلدة، و أيضا كتب بخلاف الواقع إلى الدولة العلية أنا صلحنا مع العجم انتظم و أنهم رفعوا عساكرهم عن البصرة، فلما سمع أهل البصرة هذا الخبر أيقنوا أنهم آلوا إلى التلاف فخرج أعيان البصرة إلى صادق خان رئيس عرضي العجم، و طلبوا منه الأمان على النفوس و الأعراض، و أباحوا له ما سواهما، فدخل البصرة و أباحها أياما و عمل فيها هو و عسكره من الهتك ما لم يسمع به في ملّة قط و قبض على أعيانها، و على سليمان بيك، و هذا خلاف المعاهدة و سبّ أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) على المنابر، و نودي بحي على خير العمل، و هرب العلماء، و كل من له قدرة على الهروب، و صار العجم يضربون الناس بالسياط و العصي لأجل المغارم و كل يوم يزيد البلاء إلى أن خرجت البصرة و فرّ أهلها.
و كتب الأديب عبد اللّه بن محمد الكردي البيتوشي كتابا جمع فيه من البلاغة أنواعا إلى سليمان بن عبد اللّه بن شاوي الحميري لكونه شيخا من شيوخ العراق و يذكّره فيه بالنخوة و المروءة، و يبيّن له فضائل البصرة و أنها أساس جميع العلوم، و أنه ينبغي نجدتها و نجدة أهلها، و لكن بعد أخذها و هتكها تعذّر معاونة ابن شاوي لأهلها، فلما تملك رئيس العرضي البصرة، طمعت نفسه لأن يغزوا المنتفق و أغراه شؤمه لذلك، فلما خرج من البصرة و وصل إلى ديار المنتفق اتفق أن قابله ثلاثون فارسا من فرسان المنتفق اتفاقا فنشب بينهم القتال و صبر الثلاثون فارسا صبر الكرام، فكانت الهزيمة على جيش العجم و ذلك في موضع يسمى الفضيلة قريبا من