خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٢٦ - و في سنة ١٢٤٠ ه (أربعين و مائتين و ألف)
و في سنة ١٢٤٠ ه (أربعين و مائتين و ألف):
جهز السلطان عرضي عسكرا جرار لمحاربة المورا و هي من بلاد اليونان و أصلها كانت في حكم الدولة العلية، فلما سعت الدولة بقتل بعض الينكجرية عصت المورة و رامت الاستقلال و الخروج عن طاعة الدولة العثمانية، و ممن خرج بعسكره معاونا للسلطان محمود إبراهيم باشا بن محمد علي باشا والي مصر فتوجّهوا للحرب و نصرهم اللّه، و فتحوا جملة بلدان من المورا و نهبوا و سبوا، و استمر الحرب فيها إلى سنة ألف و مائتين و اثنين و أربعين، و بعد ما فتحوها جملة، أعان أهل المورا جميع نصارى الدنيا من جميع دول الإفرنج على خروجهم عن حكومة الدولة العثمانية و استقلالهم، و كانت الدولة العثمانية إذ ذاك قليلة العساكر لأنه أثر قتله الينكجرية فما وسع الدولة إلّا الصلح بخروج المورا عن تسلط بني عثمان، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.
و في آخر تلك السنة تحرّك محمد بيك الكتخدا و شرع في الإفساد و انضم إليه جماعات من رعاع الناس و سفهائها، و ادّعى وزارة بغداد، و دخل الحلة و ملكها، و إنما دخلها باستدعاء المفسدين من أهلها، و بعض أوبائها، فلما بلغ الوزير المترجم نقض أهل الحلة العهد جهّز عسكرا و قصدها لإخماد نار الفتنة.
فلما قرب الحلة التقى عسكره مع عسكر الكتخدا، و نشب بينهم القتال، و ممن أظهر الشجاعة في ذلك اليوم من عسكر الباشا عقيل و تبينوا فيه و أدوا سيوفهم من دم البغاة، ففي آخر النهار كانت الهزيمة على عسكر الكتخدا، و قتلوا شرّ قتلة، و تشتتوا شذر مذر و فرّ محمد بيك الكتخدا،