خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧٠ - و في سنة ١١٩٦ ه السادسة و التسعين و مائة و ألف
فنفر منهم عثمان باشا و انهزم و رجع إلى والي بغداد و طلب منه العفو فمنحه إياه و أقطعه بعض قرى لينتفع بها بقرب بغداد، و في تلك السنة ارتكب العصيان و الخروج محسن الخزاعي، فأنذره الوزير فلم ينفعه النذر، فحاربه الوزير، و اشتبك العسكران فكانت الهزيمة على محسن و ربعه، و تشتتوا شذر مذر، و نهبت أموالهم و انتهكت حرماتهم فحينئذ ألبس الوزير حمد بن حمود خلعة إمارة الشامية علاوة على مشيخة الجريرة، و رجع الوزير إلى بغداد محل عزّه و خلافته.
و أما السنة الثانية عشر لولادة المترجم، و هي السنة ١١٩٩ ه (التاسعة و التسعون و مائة و ألف): و فيها ورد بغداد المشير داود باشا [١٢] بعد أن تربّى في بلده إحدى عشرة سنة، و فيها عصى و خرج على الوزير حمد بن محمود الخزاعي، و ما غرّه إلّا حلم الوزير و إكرامه له، فكفر النعمتين و نسي إلباسه الرياستين، فجرد عليه الباشا العساكر و وصله إلى أرض الخزاعل فتحصّن حمد بن حمود بالمياه كما هي عادة عرب تلك الديار لخلوها من الجبال و القلاع، فما شعر عسكر الوزير إلّا و المياه سالت عليهم أيضا، و ذلك أن حمد بن حمود كسر عليهم السدود و هم لا يشعرون، فكادت المياه تفزع العساكر، لكن لنباهة هذا الوزير استدرك الأمر و نقل العساكر إلى أماكن عالية لتسلم من المياه، ثم سافر الوزير و قصد الحسكة يتحصن فيها العساكر، و دبّر أمره في سدّ منبع هذه المياه من الفرات، فسدّه سدّا محكما فبينما هو عازم على محاربة الأشقياء إلّا و بلغه أن عجم محمد جاء و انضم إليه عساكر حمد بن حمود و من معه، فتشوش خاطر الوزير لذلك، و لكن وصول هذا الخبر إليه، كان حمد بن حمود أرسل إلى الوزير يطلب الصالح، و كان الوزير ممتنعا، فلما بلغه