خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٨٢ - و في سنة ١٢٠٨ ه (ثمان و مائتين و ألف)
يعطل أشغال الناس ما أمكنه، و منها رضاه بظلم قومه لرعيته، و منها رضاه بكل مفسدة من كل باغ على ولاة الأمور، و على الدولة العثمانية، و منها أنه لا يولي على كل قرية إلّا أظلم أهلها و أفسدهم، و منها أنه على غاية من الحقد، و من محاسنه الشجاعة التي لا تكاد توجد في مخلوق في هذا العصر، و أظن أن اللّه جمع فيه شجاعة ألف رجل، و له أيام مشهورة بين العرب تبين فيها، منها يوم الرخيمة، و هو شاب في حياة والده و هو يوم السعدون ابن عرعر على ثامر و منها يوم أبي حلانة، و هو يوم للمنتفق على محمد علي خان الزندي كما ذكرناه قبلا، و منها يوم سفوان له على ثويني عمّه و مصطفى آغا الكردي متسلم البصرة، و من أيامه يوم علواء ماء قريب من البصرة، و من محاسنه إطعام الطعام حتى أن بعض الضيوف يقيم عنده أعواما، و لا يرى الضيف من خدمه ملالا و لا سآمة على طوال المدة، و منها ذكاءه المفرط و حفظه الجيد، و لمّا ابتلاه اللّه بالعمى ازدادت أبّهته و استمرّت حكومته من الثانية عشر إلى الثانية و الأربعين.
في الخامس من صفر عزله الوزير المكرم المترجم داود باشا، و سنذكر سبب عزله في محله.
و من وقائع السنة الثانية عشر بعد المائتين و الألف أن سعود بن العزيز المبتدع غزا بني المنتفق، فصبّح القرية المعروفة بأم العباس، فقتل منها خلقا كثيرا و نهب و حرق ثم كرّ راجعا إلى الدرعية، و حمود إذ ذاك كان في البادية، فلمّا بلغه الخبر جدّ في السير ليدركه فما أدركه، و في رجوع ابن سعود أغار على بادية العراق، و كان مطلق بن محمد [٢٣] الجرباء نازلا في بادية العراق، فلما صبّحهم سعود فرّ من فرّ و ثبت من ثبت، و قاتل مطلق، و كان يكرّ على الفوارس كرير الأسد، فبينما هو يعدو