خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩٢ - و في سنة ١٢٠٨ ه (ثمان و مائتين و ألف)
و الصدق و الوفاء، و كان كلما زاد رفعة عند الملوك ازداد تواضعا على العامة، و ذلك أن أصله من خرقة العلماء و في مدة عمره جلساؤه أهل العلم و الصلاح، و كان يعتمد عليه الوزراء في السفارة بينهم و بين قرنائهم، لأمانته و فصاحته و دهائه، و طلما خدم هده الدولة خدمة النصوح الأمين، إلّا أنه في المثل أخر خدمة السلطان قطع رأس، و لكن بعض الحساد أغروا الوزير عليه فخنقه و خنق أخاه.
و أما أخوه عبد العزيز فما هو بعيد من محمد في العقل و الفصاحة و الديانة لكن لما أرسله الوزير سليمان باشا إلى الوهابية في نجد شرب بعض عقائدهم ظنا أنها هي الحق و ما عداها الباطل لأن هؤلاء الوهابيون تغالوا في إظهار النصح للإسلام، حتى خرجوا عن الحد، و أظهروا للناس بعض زخارف لا تروّج إلّا على العوام، و صاروا يكفّرون ما عداهم من المسلمين، حتى إن بعضهم ألّف كتابا، و ذكر فيه أن الإمام السبكي مشرك، و هم يسمون أنفسهم بالسلف، و يزعمون أن لهم قدرة [٣٠] على أخذ الأحكام من الأحاديث النبوية، مع أني رأيت أعلمهم يقرأ في الحديث، و يقول: حدّثنا الحرث بن هشام، بفتح الحاء و سكون الراء، و لم يعرف أن نحو الحارث مع (أل) يرسم بدون ألف، و من جهل مثل هذا، أفهل يجوز له أن يستنبط الأحكام من الأحاديث النبوية، مع أنه لا يعرف اصطلاح علم الحديث، بل و لا الضروريات منه، و ما ضرّنا إلّا جهلهم المركب، تجد، الرجل منهم بدويا جافي الطبع، كان يرعى الغنم، فأصبح يفسر في القرآن بجهله و برأيه.
نعم و إن كان في زمنه (صلى اللّه عليه و سلم) يرد عليه البدوي الجاهل الجلف فبعد مدّة قريبة تتفجّر ينابيع الحكمة من قلبه، إلّا أن ذلك لمشاهدته الأنوار النبوية