خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧ - أول الخطبة المقدمة من أول العنوان
فأردت أن أدخل السنين السابقة بين سنين هذا الكتاب فتكون فيه متتابعة، كل سنة سابقة تحت كل سنة لاحقة، و العلامة عليها قولي: سابقة، ليحصل في الكتاب فائدة التقدم و التأخر، و سميته: «عنوان المجد في تاريخ نجد».
فأسأل اللّه الذي لا إله إلّا هو أن يلهمنا صدق القول، و أن يوفقنا لمتابعة هدي الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أن يعيذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها و ما بطن، ثم أسأل من وجد في كتابي هذا خللا أن يتجاوز عن زللي فيه، فمن أقال عثرة مسلم أقال اللّه عثرته و تجاوز عن مساويه.
ثم ذكر أول بدوّ أمر الشيخ و رحلاته و مشايخه و نزوله العينية و الدرعية إلى أن قال: و لما هاجر من هاجر إلى الدرعية و استوطنوها، كانوا في أضيق عيش و أشد حاجة، و ابتلو أشد بلاء، فكانوا في الليل يأخذون الأجرة و يحترفون، و في النهار يجلسون عند الشيخ في درس الحديث و المذاكرة، و أهل الدرعية حينئذ في غاية الضعف و ضيق المؤنة، و لكن كما قال (صلى اللّه عليه و سلم) لعبد اللّه بن عباس: «و اعلم أن النصر مع الصبر، و أن الفرج مع الكرب، و أن مع العسر يسرا».
و لقد رأيت الدرعية بعد ذلك في زمن سعود (; تعالى)، و ما فيه أهلها من الأموال و كثرة الرجال و السلاح المحلى بالذهب و الفضة الذي لا يوجد مثله، و الخيل و الجياد و النجايب العمانيات و الملابس الفاخرة، و غير ذلك من الرفاهيات ما يعجز عن عده اللسان، و يكل عن حصره الجنان و البنان.
و لقد نظرت إلى موسمها يوما في مكان مرتفع- و هو في الموضع المعروف بالباطن بين منازلها الغربية التي فيها آل سعود المعروفة بالطريف