خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩ - أول الخطبة المقدمة من أول العنوان
من القرآن، و معرفة دين محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، و هو التوحيد، و دين أبي جهل و أتباعه و هو الشرك باللّه.
فلما استقر في قلوبهم معرفة التوحيد بعد الجهالة، و أشرب في قلوبهم محبة الشيخ، و أحبوا المهاجرين و أودهم.
ثم إن الشيخ كاتب أهل البلدان بذلك و رؤساءهم و قضاتهم و مدعي العلم منهم، فمنهم من قبل و اتبع الحق، و منهم من اتخذه سخريا و استهزؤوا به، و نسبوه إلى الجهل و عدم المعرفة، و منهم من نسبه إلى السحر، و منهم من رماه بأشياء هو منها بريء، و حاشاه عما يقوله الكاذبون. و لكن يريدون أن يصدوا بها الناس عنه، و قد رمى المشركون سيد ولد آدم (صلى اللّه عليه و سلم) بأعظم من ذلك.
ثم أمر الشيخ بالجهاد و حضهم عليه، فامتثلوا، فأول جيش غزا سبع ركايب، فلما ركبوها و أعجلت بهم النجايب في سيرها سقطوا من أكوارها، لأنهم لم يعتادوا ركوبها، فأغاروا، أظنه على بعض الأعراب، فغنموا و رجعوا سالمين، و كان الشيخ (; تعالى) لما هاجر إليه المهاجرون يتحمل الدين الكثير في ذمته لمؤنتهم و ما يحتاجون إليه، و في حوائج الناس و جوايز الوفود إليه من أهل البلدان و البوادي، ذكر لي أنه حين فتح الرياض و في ذمته أربعون ألف محمدية فقضاها من غنايمها.
و كان لا يمسك على درهم و لا دينار، و ما أتى إليه من الأخماس و الزكوات يفرقه في أوانه، و كان يعطي العطاء الجزيل، بحيث إنه يهب خمس الغنيمة لاثنين أو ثلاثة، فكانت الأخماس و الزكوات و ما يجبى إلى الدرعية من دقيق الأشياء و جليلها تدفع إليه بيده يضعها حيث يشاء، و لا يأخذ عبد العزيز و لا غيره من ذلك شيئا إلّا عن أمره.