خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٠ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
لا تعطي الجزل و لا تحكم بالعدل فغضب عمر، فقال حرّ بن قيس و كان أخا عيينة لأمه: يا أمير المؤمنين إن اللّه يقول: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [الأعراف: ٧٧]، فسكن غضبه، و كان وقافا عند كتاب اللّه، و قصته مع أبي شجرة مشهورة، فإنه لما أتاه و هو يقسم الفيء سأله، فعلاه بالدرة حتى غشيه الدم و هو يقول:
شح عني أبو حفص بنائله* * * و كل مختبط يوما له ورق
ما زال يضربني حتى رهبت له* * * و حال من دون تلك الرغبة الشفق
و قد خرجنا مما نحن فيه و لكن لا يخلو من فائدة إن شاء اللّه تعالى، و إنما المقصود التنبيه على ما أوقع اللّه من الأمن في هذه المملكة، و الأسباب مجالبة و اللّه أعلم.
رجعنا إلى ما نحن فيه، و كان ما يحمل إلى الدرعية في زمنه و زمن ابنه سعود من الأموال و الزكوات و الأخماس، و غير ذلك من السلاح و الخيل العتاق و الإبل من غير ما يفرق على أهل النواحي و البلدان، و ضعفائهم و ضعفاء البوادي لا يحصيه العدو.
أخبرني أحمد بن محمد المدلجي قال: كنت كاتبا لعمال علوي من مطير مرة في زمن عبد العزيز، فكان ما حصل منهم من الزكاة في سنة واحدة إحدى عشر ألف ريال قال: و كان عمال بريه من مطير رئيسهم عبد الرحمن بن مشاري بن سعود، فكان ما جبا منهم اثني عشر ألف ريال، و من هيتم سبعة آلاف ريال، فكانت زكاة مطير و من تبعتهم في تلك السنة ثلاثين ألف ريال، و كانت عنزة أهل الشام و بوادي خيبر و بوادي الحجويطات المعروفات، و من في نجد من عنزة يبعث إليهم عوامل كثيرة و يأتون منهم بأموال عظيمة.