خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٨ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
عداوتهم الظاهرة نحو أسبوع أو شهر، و أما عداوتهم الباطنة كالسرق و نحوه، فهو لا يصلح الظاهرة إلا السيف.
و لما عرف عبد العزيز (; تعالى) هذا الداء عرف الدواء فاستعمل لمن عاداه منهم السيف، و لمن والاه منهم قوة الجانب و الغلظة و الشدة. فكان يأخذ منهم الأموال الكثيرة على السرقة و قطع السبل، و يجعل رؤساءهم في السجن و أغلال الحديد، حتى إنه جعل الحميدي بن هذال- رئيس بوادي عنزة و هيتمي من هيتم- في حديد واحد، و ربط و طبان الدويش و ابن هذال في حديد واحد.
و يأخذ النكال الكثير من أموالهم على من تخلف منهم عن الغزو مع المسلمين، من فرس أو ذلول معروفة، أو رجل معروف حتى ذكر لي: أنه لم يوجد عند مطير إلّا فرس أو فرسان، و ذلك لأن بوادي هذه الجزيرة لم يحتاجوا إليها، لأنهم لم يخافوا من أحد و لا يخاف منهم أحد، و لا يطمعون في أحد و لا يطمع فيهم أحد.
قد حجز عبد العزيز بين جميع القبايل و يأخذ منهم هذه الأموال مع زكواتهم، و يفرقها على أهل النواحي و البلدان، كما بينت بعضه في هذه الترجمة، فصار البلد الواحد من قرايا نجد بهذا السبب يركب منها للغزو و معه و مع ابنه سبعون و ستون مطية، و أقل و أكثر، و إذا أرسل عماله لقبض الزكوات من الأعراب أمرهم أن لا يأخذوا من الزكاة عقالا حتى يأخذوا لصاحب الدين دينه، و لمن سرق له شيء قيمة ماله و النكال.
فقويت البلدان و اشتدت و طأتهم على عدوهم.
و صار الأعرابي لا يرفع يده و لا يخفضها على شيء من مال أهل