خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٧ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
عندهم، ثم تجعل مع تلك الإبل و جعل عبد العزيز عليها رجلا يقال له عبيد بن يعيش يحفظها و يجعل فيها رعاة و يتعاهدها بالسقي و القيام بما ينويها.
فكانت تلك الإبل توالد و تناسل و هي محفوظة، فكل من ضاع له شيء من الإبل من جميع البادية و الحاضرة أتى إلى تلك الإبل، فإذا عرف ماله أتى بشاهدين أو شاهد و يمينه ثم يأخذه، و ربما وجد الواحدة اثنين.
و هذا الأمن في هذه المملكة شيء وضعه اللّه تعالى في قلوب العباد من البادي و الحاضر، فيما احتوت عليه هذه المملكة، مع الرعب العظيم لمن عادى أهلها، و لم يوجد هذ الأمن إلّا في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، و ذلك و اللّه أعلم من سببين: أحدهما أن الراعي إذا عف عفت رعيته، فإذا عمل الإمام بالطاعة و استعمل العدل في رعيته، و صار القريب و البعيد و الغني و الفقير و الجليل و الحقير في الحق سواء، و كان متواضعا يحب العلماء و طلبة العلم و حملة القرآن و يعظمهم، و يحب الفقراء و المساكين و يعطيهم حقهم، و يضع في المسلمين فيهم، جعل اللّه له الهيبة في القلوب، و تداعى له كل مطلوب.
السبب الثاني: أن اللّه جعل لكل شيء ضدا، مخالفا له منافيا أو معاديا، فجعل الشرك ضد التوحيد، و العلم ضد الجهل، إلى غير ذلك من الأضداد، أو المنافية بعضها لبعض، و أما الأضداد المعادية بعضها لبعض كعداوة الحية لبني آدم، و عداوة إبليس لهم، و عداوة السباع لأضدادها، و عداوة البادي لأهل القرى، عداوة قديمة طبيعية، فلا يصلح هذه العداوة بين أهل القرى و بينهم بذل المال، فإنه إذا بذل لهم أصلح