خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٨ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
فإذا قرب من العدو نحو ثلاثة أيام بعث عيونه أمامه، ثم عدا فلا يلبث حتى يبغتهم و ينزل قريبا منهم، فلا يوقد عند جميع المسلمين تلك الليلة نار و لا كأنهم نزلوا بتلك الديار، ثم ينادي المنادي لجميع المسلمين بعد صلاة العصر أن يحضروا عند سعود، فيجتمعون عنده ثم يقوم فيهم و يذكرهم ما أنعم اللّه عليهم من الاجتماع على كلمة الإسلام، و أن سببه العمل بطاعة اللّه و الصبر في مواطىء اللقاء، و أن النصر لا ينال إلّا بالصبر و ما وعد اللّه الصابرين وعد الفارين المدبرين، و يتلوا عليهم قوله تعالى:
وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ [الأنفال: ١٦]، و يزجرهم عن الغلول الذي هو سبب الكسر و الخذلان، و ما توعد اللّه من غل في كتابه و ما ورد عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من الترهيب عنه.
يزجرهم أيضا عن العجب بالكثرة و الزيادة في النفوس، التي هي سبب الفشل و الانهزام، و يذكر ما قال الرجل في حنين: لم نغلب اليوم عن قلة حتى و لو ... [١]، ثم أنزل اللّه سكينته على رسوله و على المؤمنين، فإذا فرغ انصرفوا إلى مواضعهم و محاطهم حتى يتبين أول الصبح، و كان قد أمر بعض الأعراب أن يبكروا بالصلاة على أوله و يشفوا الغارة، فإذا صلّى الصبح ركب بالمسلمين و ضجوا بالتكبير، فيغيب الذهن في تلك الساعة و يوقن المسلمون بالنصر، فيوقع اللّه بأسه فيمن قصدته تلك الجموع، فلا يرفع السيف إلّا عن من لا يبلغ الحلم أو امرأة أو شيخ كبير، و تؤخذ جميع الأموال.
[١]- بياض في الأصل.