خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٦ - أول الخطبة المقدمة من أول العنوان
بلغ في ترسماته إلى قرب موت عبد العزيز بن محمد بن سعود، ثم وجدت أيضا ترسيمات لغيره أحسن من رسمه، متصلة به.
فلما ظفرت بالسنين و معرفة الوقايع فيها، استخرت اللّه تعالى في وضع هذا المجموع، و أخذت صفة الوقايع و المواضيع من أفواه رجال شاهدوها، و ما لم يدركوه منها فعن من شاهدها نقلوها، و بذلت جهدا في تحري الصدق، و لم أكتب إلّا ما يقع في ظني أنه الحق، من قول ثقة يغلب على الظن صدقه عن صفة الوقايع و مواضيعها و غير ذلك.
فمن وجد في كتابي هذا زيادة أو نقصانا، أو تقدما أو تأخرا، فليعلم الواقف عليه أني لم أتعمد الكذب فيه، و إنما هو مما نقل لي و العهدة على ناقليه، و أثبت في كتابي هذا بعض الحوادث التي لا تختص بنجد، لأنها ربما يحتاج إليها بعض من يقف عليها.
و اعلم أن بعض من سبق من علماء نجد أرخوا تاريخات، و رسموا ترسيمات، قصّروا فيها عن المطلوب، و لكن لا تخلوا من فائدة في معرفة بعض الحوادث و سنين الجدب و الخصب، و معرفة اختلاف أهل نجد و افتراقهم قبل ظهور هذا الدين، و معرفة نعمته بعد ذلك و ما جاء في ضمنه، و هي قبل كتابي هذا متصلة به، فلا رأيت أن أتركها و لا أبدأ بها هذا الكتاب، لأن السنين التي بعدها هي التي لأجلها وضع الكتاب، و وقع عليها الخطاب، و تطاولت لها الأعناق، و كثر البحث عنها و الاشتياق.
فهي أحق بالتقديم لفضلها و فضل أهلها، و لكونها من السنين المباركة على أهل نجد في دينهم و اتساعهم في معايشهم و أسفارهم و حجهم، و إذلالهم لعدوهم و قهرهم، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و غير ذلك.