خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٣١ - و في سنة ١٢٤٢ ه (اثنين و أربعين و مائتين و ألف)
أن يذهبا إلى والدهما، و يستشيراه فلم يقبل ما أشار به أخوه قائلا لا أحول حتى أملك البصرة بالسيف و أجعل عاليها سافلها، و أقتل عالمها و جاهلها، و أستبيح الفروج و أهدم القصور و أريق الدماء في طرقها.
فلما سمع أخوه مقاله قام من عنده موقنا أن اللّه لا ينصره ما دامت هذه نيّته، و سافر إلى والده، و عند قدومه على والده ورد محمد بيك الكتخدا ليضرم النار أكثر من الأول، و ما درى أنه أثأم من طويس، ما ترك بقبيلة إلّا حل بهم الدمار.
و أما ماجد بن حمود فإنه جمع جموعه و أكثرهم روافض كعب و صنع سلالم ليصعد بها سور البصرة، و هجم على البصرة و نادى مناديه أن الأمير ماجد أباح البصرة ستة أيام، فلا تدعون فيها فرجا و لا مالا إلّا سلب، فخرج عليهم عسكر عقيل النجديون، و سكان الزبير و نشب بينهم القتال، و صبّوا عليهم من الرصاص الذي يزيد على المطر، فما اشتد الوطيس إلّا و الهزيمة على رأس ماجد و قتلت عساكره أشر قتله، و ركب الباقي متن الفرار، و انقطعت العسكر مع المتسلم، و نهبوا خيام ماجد و أموالهم و سلاحهم و رجع النجديون إلى البصرة منصورين غانمين.
و لما ورد ماجد على أبيه و جده قد فارق عزّه و سؤدده، و ذلك أن عقيلا نزل البغيلة، و ورد عليه أعمامه الكرام، و فرسان بني عمه فأكرمهم و هاداهم، فلما رأى حمود أن إخوانه فارقوه علم يقينا أن سعده قد أدبر، و أن سعد الوزير في شبابه مقبل، فركب خيله، و لزم الفرار إلى البادية لدهائه و عقله، فورد عقيل على الوطن بعسكر الوزير، و استقر على كرسي حكومته مكرما لبني عمه و عمومته، فلما استقر عقيل و أطاعه الحاضر [٦١]، و البادي رجع المناخور بعسكره إلى بغداد.