خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٢ - و في سنة ١٢٣٣ ه (ثلاث و ثلاثين بعد المائتين و الألف)
و حسن إبراهيم باشا المصري أخذ الحسا و القطيف [٤٥] فأرسل من طريقه عسكرا و عليهم عثمان بيك الكاشف، فخلّص الحسا من يد الخالديين، ففرّ الخالديون إلى بغداد، ففي الحال أرسل داود باشا محضرا إلى السلطان محمود، يطلب منه أن يعيد الحسا إلى الخالديين، أتباع العراق و بغداد قديما، فجاء فرمان السلطان محمود إلى إبراهيم باشا، و محمد علي باشا، مضمونه ترك الحسا و تسليمها لمحمد و ماجد ابني عرعر، فسلمها إبراهيم باشا، و دفع عسكره عنها امتثالا للفرمان الواجب التعظيم و الاحترام، و رحل عنها عثمان بيك الكاشف بدون حرب و لا ضرب.
و في تلك السنة أخذ قبيلة الصقور العنزيون بالتعدي و المخالفة، و قطع الطرق، و نزلوا غربي المسبب، و خرّبوا و نهبوا، فأرسل داود باشا عليهم عسكرا، و رئيسهم يحيى الخازندار، و كان غرّا لم يجرب الحروب، فأول ما رأى خيام الصقور أغار عليهم من غير تعبئة للعسكر، فلما انتشب القتال بين الفرقتين كانت الهزيمة على العسكر و يحيى بيك، و أسر من عسكره جملة، فرجع إلى بغداد مخذولا مهزوما.
و لما سمع مشكور الشمري كسرة عساكر الباشا، اغترّ و طمع، و شرع في الإفساد و قطع الطرق، فجهّز عليه داود باشا سرية من عسكره، و رئيسهم محمد بيك الكتخدا، فغزاهم و لما قرب من رحالهم و سمعوا به ركبوا متن الهرب، و طاروا إلى الفيافي و القفار، فنهب الكتخدا ثمانية آلاف شاة من غنمهم، و مائتين من الإبل، و رجع إلى بغداد منصورا بالغنائم معه.