خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩٥ - و في السنة ١٣٢٣ ه (الثالثة و العشرين و مائتين و ألف)
و في سنة قتل الوزير علي باشا قدم إلى البصرة العالم النحرير الذي فاق في سائر العلوم معاصريه عالم المدينة على الإطلاق مولانا السيد زين جمل الليل أبو عبد الرحمن، و لما شرّف [٣٢] بلدتنا سلّمت عليه و رويت عنه الحديث المسلسل بالأولية، و قرأت أوائل الكتب الستّة، و رويت عنه الثبت المسمّى بالأمم للشيخ أبي الطاهر إبراهيم بن حسن الكوراني المدني، و كتب لي إجازة دالة على طول باعه في العلوم الحديثية.
و لما ورد بغداد في حياة الوزير علي باشا أفاد و أجاد، و أكرمه الوزير بما يليق بأمثاله، و بالغ في إكرامه و أعلا مقامه، و مما أكرمه به الوزير علي باشا، أنه أمر بإرسال مال جسيم إلى المدينة المنورة يشتري له بها عقار، و يوقف على السيد زين جمل الليل، لكن اخترمته المنيّة قبل أن يوفي بمرامه.
و أما ابن أخته سليمان باشا فلم يوف بوصية خاله، و ممن استجاز من السيد زين جمل الليل داود باشا المترجم، فأجازه برواية البخاري و فتح الباري، و أمره الوزير سليمان باشا بعد ما توفي خاله، بقراءة البخاري على رؤوس الأشهاد، حتى يتميّز علمه بين الناس، ثم رجع من بغداد على طريق البصرة فلازمته و انتفعّت به، ثم رجع إلى المدينة في السنة ١٢٢٢ ه الثانية و العشرين و مائتين و ألف.
و فيها تولى بغداد سليمان باشا ابن أخت علي باشا السابق و فيها تسلطن السلطان مصطفى العثماني بعد ما قتل السلطان سليم.
و في السنة ١٣٢٣ ه (الثالثة و العشرين و مائتين و ألف):
ورد إلى بغداد خبر سلطنة السلطان محمود ابن السلطان عبد الحميد خان العثماني