خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩٦ - و في السنة ١٣٢٣ ه (الثالثة و العشرين و مائتين و ألف)
و أنارت الدنيا بعدله و عزمه و همته، و جدّد للدولة اسما بعد ما درس رسمها، و آلت إلى الزوال من تغلب الكفار من الخارج، و عصيان الدربيهات من الداخل، و خروج الوهابي بأرض العرب فأشرفت المملكة على الزوال لو لا أن اللّه منّ به على الإسلام و المسلمين.
و من مناقب السلطان محمود التي يفتخر بها على سائر الملوك إزالته رأس المبتدعة الوهابي الخارجي من أرض العرب، و تطهير الحرمين من تلك النجاسات بعد ما ملكها الوهابي نحو سبع سنوات، فأمر السلطان محمود محمد علي باشا والي مصر الكوللي أن يجهّز جيشا لإزالة الوهابية من سائر أرض اللّه، و ذلك بعد ما استولى الوهابي على الحرمين، و نهب جميع ما في الحجرة من الذخائر و الجواهر، و منه حجاج مصر و الشام على أنهم [٢٣] مشركون، فلا يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا.
ثم إن محمد علي باشا شمّر عن ساعد الجدّ في خدمة السلطان، و أرسل جيشا عرمرما، و رئيسه أحمد طوسون باشا ابنه، و ذلك سنة ١٢٢٥ ه خمس و عشرين و مائتين و ألف، فمن قدر اللّه الذي لا يرد، أنه لما وصل طوسون باشا إلى ينبع عزم على الرحيل إلى المدينة المنورة، فكانت عساكر بن سعود متجمعة في الصفراء من أرض الحوازم، فنشب الحرب بين الفريقين في الصفراء، فأولا كانت الهزيمة على الوهابيين، ثم في آخر النهار جاءهم مدد و هم عرب الظواهر، و شيخهم ابن مضيان، فتقوّى به عضد سعود، و لمّ جموعه، و هجم على الروم، فلم يسع الروم إلّا الرجوع و تركوا أثقالهم، و وصلوا إلى ينبع، و تحصّنوا فيها.
و كتب أحمد باشا طوسون لوالده محمد علي باشا يخبره بما وقع،