خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٦٧ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
عظيمة، من رؤساء المسلمين و مماليكه، على نجائب عليها من كل زينة فاخرة فيحفون به إذا سار، ثم يأمر رجلا من طلبة العلم و حفظ القرآن حسن الصوت جهيرا مجودا يتلوا عليهم سورة من القرآن.
ثم تخضع تلك الخلايق لكلام اللّه، و ينصتون له و هو أشدهم خضوعا و إنصاتا حتى يفرغ منها، ثم يأمره بقراءة سورة أخرى، يفعل ذلك في جميع غزواته و حججه كل يوم إلّا قليلا، و يفعل ذلك في الدرعية أيضا.
و كان كثيرا إذا دخل المسجد خصى على قارىء حسن الصوت مجودا فأمره أن يقرأ عليهم سورة من القرآن أو سورتين.
و قال فيه بعض شعراء عمان من قصيدة طويلة:
إذا جزت باب السيف تلقاه فارسا* * * و إن جزت باب العلم تلقاه عالما
و إن جزت باب الخوف تلقاه مخافة* * * و إن جزت باب السلم تلقى مسالما
و إن جزت باب الدين تلقى ديانة* * * و إن جزت باب الحكم تلقاه حاكما
و لو تتبعت فضائله و هيبته في القلوب و نائله و غزواته و فتوحاته و ما مدح به من الأشعار من أقاصي الأقطار في حياته، و ما رثاه به الشعراء بعد وفاته لم يسعه كتاب كبير. و لكن هذا قليل من كثير.
و بالجملة فمحاسن هؤلاء الأمجاد و فضائلهم و محامدهم التي ملأت أقطار البلاد، الذي أزال اللّه بأولهم الجهل عن الناس و المحن، و بآخرهم الظلم و الجور و البغي و الفتن، لو جمعت لبلغت أسفارا من الكتب، و لرأيت العجب.
و كفى بفضلهم ما تقدم قبل أولهم و آخرهم من المنكرات، فبذلوا