خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣١٠ - و في سنة ١٢٣٣ ه (ثلاث و ثلاثين بعد المائتين و الألف)
مدافعه، فهدم القصر على رؤوسهم فصاحوا و طلبوا الأمان، فمنحه إيّاهم، و هم صاغرون، و خلّى سبيلهم ثم ارتحل من عنيزة، و نزل بريدة، فأطاع صاحبها، لما رأى العبرة في غيره، و اسم صاحبها حجيلان من بني عليان.
و لنرجع إلى أخبار داود باشا، ففي أول عام من وزارته، أطاعه جميع العشائر من الحاضر و البادي، و امتثلوا أوامره، إلّا آل وليم، فإنهم ارتكبوا الفساد و العصيان، فعزم الباشا على غزوهم، فغزاهم بعسكر جرار عليهم محمد بيك الكتخدا، فأطاعوه، و أدّوا ما عليهم من الخراج.
و في سنة ١٢٣٣ ه (ثلاث و ثلاثين بعد المائتين و الألف):
أرسل علامة العفو إلى أعراب الدليم، و استلم منهم الخراج، و كرّ العسكر راجعا، فقصد عرب الجريا، و نكلهم خمسمائة ناقة، في مقابلة ما نهبوه من الحديدتين، ثم رجع الكتخدا، و في رجوعه غزا آل يسار فغنم جميع أموالهم و مواشيهم.
و لنرجع إلى أخبار إبراهيم باشا المصري، فإنه نهض من بريدة من أرض القصيم عازما على قتال ابن سعود، و أخذه مأسورا إلى السلطان، فوصل إلى «شقرا» من قرى نجد، و كانت غاصة بعسكر سعود، فحاصرها، و امتنعوا من الطاعة، فضربها بالمدافع، و هدم سورها، و هلك أكثر أهلها، فبعد [٤٤] ذلك طلبوا الصلح و الأمان، فمنحه إياهم، و دخل البلدة.
فأما ما كان من أهل الدرعية، فإنه خلّى سبيلهم، فلحقوا بدرعيتهم، و لم يبال بتقويتهم لقومهم، لما هو واثق به من قوته، و ضعّف عرب ابن سعود فارتحل إبراهيم باشا، و وصل القرية المسماة بضرمة، فامتنعت عن