خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٠٨ - فصل في سبب خروج الوزير المترجم من بغداد و سموّه إلى أعلى ذرى المجد
أمرك، فلم يرض سعيد باشا بالسفر مع حمود، بل بقي على زعمه أنه يحارب داود باشا، و يمنعه من دخول بغداد، و ما يدري أن جميع العراق ارتجف بمجرد سماعهم اسم داود باشا، فتخلّى حمود عن سعيد باشا، و أسلمه أصدقائه و محبوه.
و أرسل أكثر أهالي بغداد إلى داود باشا أن اقبل [٤٢] و لا تخف إنك من الآمنين، فأقبل و الدنيا تضحك في وجهه، و دخل بغداد دار السلام بعد الظهر، يوم الجمعة، خامس ربيع الثاني سنة خمس و أربعين من مولده، و هي سنة ١٢٣٢ ه اثنين و ثلاثين و مائتين و الألف، فضحكت أفواه المسرة، و عدّ يوم دخوله عيدا للخاص و العام، و هنّاه الشعراء بالقصائد، فأجازهم و استقرّ على كرسي الحكم، و أجدى السياسة و الشريعة على ما هي عليه في الحقيقة، و قتل من قتل في تلك المعركة، و ممن قتل فيها سعيد باشا ابن سليمان باشا، و كان قتله على غير رضا داود باشا، و لكن المقدّر كائن.
و في هذه السنة أمر السلطان محمود محمد علي باشا والي مصر بإرسال عساكر لقطع دابر الوهابيين من الدنيا، و لم يكتف السلطان بفتح الحرمين فقط، فسافر إبراهيم باشا بن محمد علي باشا بعسكر جرار، و وصل المدينة المنورة، و توجه إلى نجد، و في مقدمة جيشه أزن علي على مائتين و خمسين خيّالا من فرسان الرجال، و كان مع عبد اللّه بن سعود في تلك الواقعة جيش جرار، ظل يعبىء فيه من حين سمع خروج إبراهيم باشا من مصر، و عدد جيشه في تلك الواقعة نحو أربعين ألفا.
فأوّل ما التقى من جيش إبراهيم باشا بأزن علي، و كان عبد اللّه بن